تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
التي أريد إثباتها ( إما ممكنة كقوله « 1 » يا واشيا حسنت فينا إساءته ، نجّى حذارك ) أي حذارى إياك ( إنساني ) أي إنسان عيني ( من الغرق . . .
شرح
من حيث إنه إذا لم يتوصل إليه إلا بالقتل ارتكبه وصف له بكمال الشجاعة أيضا حتى ظهرت للحيوانات العجم أي : الغير الناطقة التي هي الذئاب ووصف له أيضا بأنه لا تستفزه العداوة على القتل لحكمه على نفسه وغلبته إياها فلا يتبعها فيما تشتهى وأنه لا يخاف الأعداء ، لأنه قد تمكن بسطوته منهم حيث شاء . ( قوله التي أريد إثباتها ) أي بالعلة ( قوله : إما ممكنة ) أي : في نفسها أي : مجزوم بانتفائها لكنها ممكنة الحصول في ذاتها ( قوله : كقوله ) أي : الشاعر وهو مسلم بن الوليد ( قوله : يا واشيا ) أي : يا ساعيا بالكلام بين الناس على وجه الإفساد ( قوله : حسنت فينا إساءته ) صفة لواشيا والمراد بإساءته إفساده أي : حسن عندنا ما قصده من الإفساد فحسن إساءة الواشي هو الصفة المعللة الغير الثابتة وعللها بقوله نجى حذارك إلخ أي : لأجل أن إساءتك أوجبت حذارى منك فلم أبك لئلا تشعر بما عندي ولما تركت البكاء نجا إنسان عيني من الغرق بالدموع فقد أوجبت إساءتك نجاة إنسان عيني ( قوله : أي حذارى إياك ) أشار بذلك إلى أن الإضافة في حذارك من إضافة المصدر إلى المفعول والفاعل محذوف وهو تارة يتعدى بنفسه كما في البيت وتارة يتعدى بمن فيقال حذارى منه يعنى أن محبوب الشاعر كان متباعدا عنه فكان ذلك الشاعر لا يقدر على البكاء لفراق محبوبه خوفا من أن يشعر بذلك الواشي فيأتي له ويقول له كيف تبكى على فراقه وهو صفته كذا ، ويقول فيك كذا وكذا ، والحاصل أن الشاعر يقول إنما حسنت إساءة الواشي عندي ، لأنها أوجبت حذارى منه فلم أبك لئلا يشعر بما عندي ولما تركت البكاء نجا إنسان عيني من الغرق في الدموع فقد أوجبت إساءته نجاة إنسان عيني من الغرق في الدموع وغرق إنسان العين في الدموع كناية عن العمى .
هامش
( 1 ) البيت لمسلم بن الوليد في ديوانه ص 328 ، والطراز 3 / 140 والمصباح 241 ، وفي الشعر والشعراء 2 / 815 وطبقات الشعراء ص 111 .