نهاية واحدة أو أكثر بالجسم كالدائرة ، ونصف الدائرة ، والمثلث ، والمربع ، وغير ذلك ( والمقادير ) جمع مقدار ، وهو كم متصل قارّ الذات ؛ . . .
شرح
لكم الليل مظلما لتسكنوا فيه والنهار مبصرا لتبتغوا من فضله فيقدر هنا بالسطح بقرينة قوله : كالدائرة ويقدر كالكرة بقرينة قوله : بالجسم ، والأصل هيئة إحاطة نهاية واحدة أو أكثر بالسطح أو بالجسم كالدائرة والكرة - انتهى ، ويمكن أن يقال : إن نهاية الدائرة وإن كانت محيطة بالسطح أولا وبالذات محيطة بالجسم ثانيا وبالعرض ، فصح أن تكون الدائرة مثالا في كلام الشارح والاعتراض ولا شئ بل كلامه من الحسن بمكان لما فيه من الإشارة إلى هذا التحقيق ( قوله : نهاية واحدة . . إلخ ) المراد بالنهاية الخط المحيط في المسطحات كالدائرة ونصفها والسطح المحيط في المجسمات كالكرة ونصفها ( قوله : ونصف الدائرة ) أي :
وكشكل نصف الدائرة وهو وما بعده راجع لقوله : أو أكثر ؛ لأن نصف الدائرة سطح أحاط به نهايتان أي : خطان أحدهما مستدير والآخر مستقيم ( وقوله : والمثلث ) أي : وكشكل المثلث فالمثلث سطح أحاط به ثلاث نهايات أي : خطوط ( وقوله : والمربع ) أي : فهو سطح أحاط به أربع نهايات أي : خطوط ( قوله : وغير ذلك ) أي : كالمخمس والمسدس . . إلخ .
( قوله : وهو كم ) أي : عرض يقبل التجزىء لذاته ، فخرج بقولنا :
يقبل التجزىء النقطة فإنها وإن كانت عرضا لا تقبل التجزىء فلا يقال لها كم ، وخرج بقولنا لذاته الألوان كالبياض والحمرة فإنها لا تقبل التجزىء لذاتها بل تبعا لمحلها فليست من قبيل الكم ( قوله : متصل ) أي : لأجزائه حد مشترك تتلاقى تلك الأجزاء عنده بحيث يكون ذلك الحد نهاية لأحد الأجزاء وبداية للآخر - مثلا الخط إذا قسم إلى ثلاثة أجزاء كان خطين نهاية أحدهما مبدأ للآخر والحد المشترك هي النقطة الوسطى ؛ لأنها نهاية أحد الخطين وبداية للآخر ، واحتراز بقوله متصل عن العدد فإنه وإن كان عرضا إلا أنه غير متصل ؛ لأنه إذا قسم نصفين لم يكن نهاية أحدهما مبدءا للآخر ، والمراد بالعدد الكم الذي هو عرض قائم بالمعدود ، وليس المراد بالعدد المحترز عنه الشئ المعدود ولا لفظ العدد ( قوله : قارّ الذات ) أي : ثابت الذات بأن تكون أجزاؤه المفروشة ثابتة في الخارج ،