تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
المصطلح عليه ( هاهنا ) أي : في علم البيان ( ما لم تكن ) أي : الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى بحيث لا تكون ( على وجه الاستعارة التحقيقية ) نحو : رأيت أسدا في الحمام ، ( و ) لا على وجه ( الاستعارة بالكناية ) نحو : أنشبت المنية أظفارها ،
شرح
غير صريحة ؛ وذلك لأن مدلول الأول صراحة وجود المقاتلة من زيد وتعلقها بعمرو ، ويلزم ذلك مشاركتهما فيها ، ومدلول الثاني صراحة ثبوت المجىء لزيد ، ووجوده لعمرو ، ويلزم ذلك - أيضا - مشاركتهما فيه ، ومن البين أنه قد يقصد وقوع المقاتلة من زيد وتعلقها بعمرو غافلا عن مشاركتهما فيها ، وقد يقصد المجىء من كل واحد منهما غافلا عن المشاركة فيه أيضا ، ولو كانت المشاركة لازمة لكل من مدلولى التركيبين ، فباشتراط كون الدلالة صريحة لا يشملها التعريف ، وبالجملة فمنشأ الاعتراض على التعريف المذكور عدم الفرق بين ثبوت حكم لشيئين وبين مشاركة أحدهما للآخر فيه ، والحق أنهما مفهومان متغايران متلازمان ، فليس دلالة اللفظ على أحدهما عين دلالته على الآخر وإن استلزمهما ، وليس دلالة المتكلم على أحدهما مستلزمة لدلالته على الآخر ؛ إذ ربما لا يكون الآخر مقصودا عنده أصلا ( قوله : المصطلح عليه ) أي : وهو الذي ترجم له هنا ( قوله : أي الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى ) هذا تفسير لما ، وقوله : ( بحيث لا تكون ) تفسير لقوله : ( لم تكن ) ، وقد حمل على أنها موصوله ، وتقدير عبارته أي : الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى التي بحيث لا تكون إلخ ، إلا إنه أسقط التي ولو قال أي : تشبيه لم يكن إلخ كما قال في المطول كان أخصر وأحسن ( قوله : بحيث لا تكون ) أي : الدلالة المفادة بالكلام على وجه الاستعارة التحقيقية ، أي : فإن كانت تلك الدلالة على وجه الاستعارة المذكورة بأن طوى ذكر المشبه وذكر لفظ المشبه به مع قرينة دلت على إرادة المشبه ، فذلك اللفظ لم يكن تشبيها في الاصطلاح ، ( وقوله : نحو رأيت أسدا في الحمام ) إن كان مثالا للمنفى وهو الاستعارة التحقيقية ، فالمعنى نحو : أسد في رأيت إلخ ، وإن كان مثالا للتشبيه ، فالمعنى نحو : التشبيه المدلول عليه بقولك : " رأيت أسدا في الحمام " ، وكذا يقال فيما بعد . ( قوله : ولا على وجه الاستعارة بالكناية ) سيأتي أنها عند المصنف التشبيه المضمر في النفس المدلول عليه بلفظ يدل عليه ، وعند السكاكى نفس لفظ المشبه المستعمل