والسكاكى أيضا معترف بأن اللازم ما لم يكن ملزوما امتنع الانتقال منه ، وما يقال إن مراده أن اللزوم بين الطرفين من خواص الكناية دون المجاز ، أو شرط لها دونه فمما لا دليل عليه ، وقد يجاب . . .
شرح
من حيث إنه لازم ( قوله : والسكاكى أيضا معترف إلخ ) أي : وحينئذ فيتأكد هذا الرد عليه ، وكان الأولى للشارح أن يقدم هذا على قول المصنف : وحينئذ يكون إلخ ؛ لأجل أن يكون سند القول المتن ورد بأن اللازم إلخ وكان يقول : ورد بأن اللازم ما لم يكن ملزوما لم ينتقل منه والسكاكى معترف بذلك ( قوله : وما يقال ) أي : في الجواب عن الاعتراض على السكاكى وتصحيح فرقه ، وحاصله أن مراد السكاكى بقوله : الانتقال في الكناية من اللازم إلى الملزوم اللازم المساوى لملزومه اللزوم بين الطرفين من خواصها ومراده بقوله : والانتقال في المجاز من الملزوم إلى اللازم مطلقا ؛ لأن اللزوم بين الطرفين لا يشترط في المجاز ، وحينئذ فصح تعبيره في جانب الكناية بالانتقال من اللازم ولم يصح التعبير به في المجاز فتم ما ذكره من التفرقة بينهما ( قوله : أو شرط لها ) هذا تنويع في التعبير فهو بمعنى ما قبله ( قوله : فمما لا دليل عليه ) أي : فيقال عليه إنه لا دليل على اختصاص الكناية باللزوم بين الطرفين دون المجاز ، بل قد يكون اللزوم فيها أعم كما يكون مساويا وكذا المجاز ، وحينئذ فالجواب المذكور ضعيف ؛ لأن فيه حمل السكاكى على ما هو تحكم محض ( قوله : وقد يجاب ) أي : عن الاعتراض الذي أورده المصنف على السكاكى ، وكان الأولى أن يزيد أيضا ، لأن هذا جواب ثان عن الاعتراض المذكور ، وحاصله أن مراد السكاكى باللازم في قوله : إن الكناية ينتقل فيها من اللازم إلى الملزوم ما يكون وجوده على سبيل التبعية لوجود الغير وما يكون اعتباره فرعا عن اعتبار الغير :
كطول النجاد التابع وجوده في الغالب لطول القامة ، وكنفي مثل المثل التابع اعتباره وجريانه في الألسن لنفى المثل فإنهما وإن تلازما في نفس الأمر إلا أن الأول منهما أكثر اعتبارا وأسبق ملاحظة ومراده بقوله : إن المجاز ينتقل فيه من الملزوم إلى اللازم أي من المتبوع في الوجود الخارجي ، أو في الاعتبار إلى التابع فيه فصحت التفرقة التي ذكرها بينهما ، والحاصل أنه ليس مراده حقيقة اللازم والملزوم حتى يتوجه