( وفرق ) بين الكناية والمجاز ( بأن الانتقال فيها ) أي : في الكناية ( من اللازم ) إلى الملزوم ؛ كالانتقال من طول النجاد إلى طول القامة .
( وفيه ) أي : في المجاز الانتقال ( من الملزوم ) إلى اللازم ؛ كالانتقال من الغيث إلى النبت ، ومن الأسد إلى الشجاع . ( ورد ) هذا الفرق ( بأن اللازم . . .
شرح
نظرا إلى أن الاستحالة إنما تكون قرينة للمجاز إذا كانت ضرورية لا نظرية كما هنا - فتأمل .
( قوله : وفرق ) بالبناء للمفعول وهو الأقرب كما قال اليعقوبي لعدم تقدم الفاعل فيما مر - وإن كان الفرق الذي سيذكره للسكاكى وغيره ، ويحتمل أن يكون مبنيّا للفاعل ، والفاعل ضمير عائد على السكاكى للعلم به من أن الكلام في المباحثة غالبا معه ، والحاصل أن المصنف لما قدم الفرق المرضى عنده بين المجاز والكناية - وهو أن الكناية فيها جواز إرادة المعنى الحقيقي لعدم نصب القرينة المانعة ، والمجاز لا يجوز فيه ذلك - أشار إلى فرق آخر بينهما للسكاكى وغيره لأجل الاعتراض الذي أورده عليه ( قوله : كالانتقال من طول النجاد إلى طول القامة ) فطول القامة ملزوم لطول النجاد ، وطول النجاد لازم لطول القامة ، لا يقال : طول القامة لا يستلزم طول النجاد ؛ لصحة ألّا يكون لطول القامة نجاد أصلا فكيف يكون ملزوما ؟ ! لأنا نقول اللزوم عرفى أغلبى وذلك كاف مع وجود القرينة فإن قلت :
مقتضى تمثيل الشارح بهذا المثال عند قول المصنف لفظ أريد به لازم معناه أن طول القامة لازم لطول النجاد ملزوم له وهو عكس ما يفهمه كلامه هنا قلت : كل من طول النجاد وطول القامة لازم للآخر وملزوم : لأن كلا منهما مساو للآخر ، وحينئذ فالتمثيل بهذا المثال هنا لا ينافي التمثيل به فيما تقدم .
( قوله : أي في المجاز ) سواء كان مرسلا أو كان بالاستعارة ولذا عدد الشارح الأمثلة ( قوله : كالانتقال من الغيث إلى النبت ) أي : فإنه لازم للمطر بحسب العادة والمطر ملزوم له وكذلك الشجاعة لازمة للأسد [ والأسد ] « 1 »
ملزوم لها لكن لما ناسبت الشجاعة الرجل أيضا انتقل من الأسد بواسطة القرينة إلى الرجل المقيد بالشجاعة فصار الأسد
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .