تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
فقد نفوه عنه ؛ كما يقولون بلغت أترابه ؛ يريدون بلوغه ، فقولنا : ليس كاللّه شئ ، وقولنا : ليس كمثله شئ - عبارتان متعاقبتان على معنى واحد ؛ وهو نفى المماثلة عن ذاته ؛ لا فرق بينهما إلا ما تعطيه الكناية من المبالغة ، ولا يخفى هاهنا امتناع إرادة الحقيقة ؛ وهو نفى المماثلة عمن هو مماثل له ، وعلى أخص أوصافه . . .
شرح
أوصافه الخاصة ملتبسا بها كالعلم والكرم لا العامة كالحيوانية أو الناطقية وهذا العطف تفسيري ؛ لأن المماثل هو من كان مشاركا في الأوصاف الخاصة كلها ( قوله : فقد نفوه ) أي البخل عنه أي : عن المخاطب وإلا لزم التحكم في نفى الشئ عن أحد المثلين دون الآخر ( قوله : بلغت أترابه ) جمع ترب بكسر التاء أي : أقرانه في السن بأن يكون ابتداء ولادة الجميع في زمن واحد وقوله : بلغت أترابه أي : بالسن ( قوله : يريدون بلوغه ) أي : يريدون بلوغه بالسن فإنه يلزم من بلوغ أقرانه بالسن بلوغه بالسن وإلا لزم التحكم - اه . سم ( قوله : متعاقبتان على معنى واحد ) أي : واردتان على معنى واحد على وجه المعاقبة والبدلية - فنفى المماثلة عن ذاته تعالى - تارة يؤدى بالعبارة الأولى على وجه الصراحة وتارة يؤدى بالعبارة الثانية على وجه الكناية ؛ وذلك لأن مؤداها بالمطابقة نفى أن يكون شئ مماثلا لمثله ، ويلزم من نفى كون الشئ مماثلا لمثله نفى كونه مماثلا له تعالى ، إذ لو كان ثم مماثلا له تعالى كان اللّه مماثله لمثله ضرورة أن ما ثبت لأحد المثلين فهو ثابت للآخر وإلا افترقت لوازم المثلين فثبت أن مفاد العبارتين واحد ( قوله : إلا ما تعطيه الكناية ) أي : وهي العبارة الثانية و ( قوله : من المبالغة ) أي : لإفادتها المعنى بطريق اللزوم الذي هو كادعاء الشئ ببينة ، ولما كانت الكناية أبلغ من الحقيقة كان قوله : ليس كمثله شئ أوكد في نفى المثل من ليس كاللّه شئ ( قوله : ولا يخفى هاهنا ) أي : في الآية وهذا محل الشاهد من نقل كلام صاحب الكشاف استدلالا على قوله : لكن قد يمتنع إلخ ، وإنما امتنع في الآية إرادة الحقيقة لاستحالة ثبوت مماثلته - ا . ه سم . فإن قلت : حيث كان يمتنع في الآية إرادة المعنى الحقيقي لاستحالته فما المانع من جعل الآية من قبيل المجاز المرسل وقرينته حالية وهي استحالة إرادة المعنى الحقيقي ولا تكون من قبيل الكناية ؟ قلت : لعلهم جعلوا الآية من قبيل الكناية لا من قبيل المجاز المرسل