تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
من حيث إنها كناية لا تنافى ذلك ؛ كما أن المجاز ينافيه ، لكن قد يمتنع ذلك في الكناية بواسطة خصوص المادة ؛ كما ذكره صاحب الكشاف في قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 1 » أنه من باب الكناية ؛ كما في قولهم : مثلك لا يبخل ؛ لأنهم إذا نفوه عمن يماثله ، وعمن يكون على أخص أوصافه . . .
شرح
وحاصلها اعتبار الحيثية في التعريف ، فقولهم في تعريف الكناية لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادته معه أي : من حيث إن اللفظ كناية ، وأما من حيث خصوص المادة فقد يمتنع إرادة المعنى الحقيقي لاستحالته ، والحاصل أن المراد بجواز إرادة المعنى الحقيقي في الكناية هو أن الكناية من حيث إنها كناية - أي : لفظ أريد به لازم معناه بلا قرينة مانعة عن إرادة المعنى الحقيقي - لا تنافى جواز إرادة المعنى الحقيقي نعم قد تمتنع تلك الإرادة في الكناية من حيث خصوص المادة لاستحالة المعنى ، فجواز الإرادة من حيث إنها كناية - ومنعها من حيث خصوص المادة بتعريف الكناية - صادق على هذه الصورة أيضا ( قوله : من حيث إنها كناية ) أي : لا من حيث خصوص المادة و ( قوله : لا تنافى ذلك ) أي إرادة المعنى الحقيقي ، و ( قوله : كما أن المجاز ينافيه ) تنظير في المنفى . ( قوله : لكن قد يمتنع ذلك ) أي إرادة المعنى الحقيقي وهذا الاستدراك مفهوم الحيثية السابقة فكان الأنسب أن يقول : وأما من حيث خصوص المادة فقد يمتنع في الكناية ذلك ، إذ لا وجه للاستدراك ( قوله : من باب الكناية ) أي : من حيث إن سلب الشيئية عن مثل مثله يستلزم سلبها عن مثله والإلزام التحكم في نفى الشيئية عن أحد المثلين دون الآخر ( قوله : كما في قولهم مثلك لا يبخل ) هذا نظير للآية من حيث إن كلا كناية ؛ لا من حيث امتناع إرادة المعنى الحقيقي مع لازمه ، ويحتمل أن يكون نظيرها في ذلك أيضا ؛ لأن القصد من قولهم : مثلك لا يبخل نفى البخل عن المخاطب ، ولا يصح أن يراد نفى البخل عن مثله أيضا ؛ لأن إثبات مثله للمخاطب نقص في المدح - كذا قرر شيخنا العدوي ( قوله : لأنهم إذا نفوه ) أي : البخل وقوله : عمن يماثله أي : عمن يماثل المخاطب ( قوله : وعمن يكون على أخص أوصافه ) أي : على
هامش
( 1 ) الشورى : 11 .