من جهة إرادة المعنى ) الحقيقي ( مع إرادة لازمه ) كإرادة طول النجاد مع إرادة طول القامة ؛ بخلاف المجاز فإنه لا يجوز فيه إرادة المعنى الحقيقي للزوم القرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقي ، وقوله : ( من جهة إرادة المعنى ) معناه : من جهة جواز إرادة المعنى . . .
شرح
الأصلي ( قوله : من جهة إرادة المعنى الحقيقي ) أي فيها و ( قوله : مع إرادة لازمه ) أي لازم المعنى الحقيقي ( قوله : بخلاف المجاز ) أي : فإنه وإن شارك الكناية في إرادة مطلق اللازم إلا أنه لا يجوز معه إرادة المعنى الحقيقي وإن وجب فيه كالكناية تصور المعنى الحقيقي لينتقل منه للمعنى المجازى المشتمل على المناسبة المصححة للاستعمال ، والحاصل أن الكناية والمجاز يشتركان في إرادة اللازم ويفترقان من جهة أن الكناية يجوز فيها إرادة المعنى الأصلي ، والمجاز لا يجوز فيه إرادة ذلك ؛ لأن الكناية لا بد ألّا تصحبها قرينة تمنع من إرادة المعنى الأصلي ، والمجاز لا بد أن تصحبه قرينه تمنع من إرادته واعترض هذا العصام بأنهم إن أرادوا أن المعنى الحقيقي تجوز إرادته في الكناية لذاته بخلاف المجاز فهذا ممنوع ؛ إذ إرادة المعنى الحقيقي لذاته كما لا تجوز في المجاز لا تجوز في الكناية ، وإن أريد أنه تجوز إرادته للانتقال منه للازمه المراد فهذا جائز في كل من الكناية والمجاز مثلا جاءني أسد يرمى لا تمنع فيه القرينة أي : يراد بالأسد السبع المخصوص لينتقل منه إلى الشجاع ، وحينئذ فلم يثبت الفرق بين الكناية والمجاز ، وأجيب باختيار الشق الأول لكن إرادته لذاته لا من حيث إنه الغرض المهم ، بل الغرض المقصود بالذات هو لازم المعنى فعلم من هذا أن المعنى الحقيقي يجوز إرادته للانتقال منه للمراد في كل من الكناية والمجاز ويمتنع فيهما إرادة المعنى الحقيقي بحيث يكون هو المعنى المقصود بالذات وأما إرادته مع لازمه على أن الغرض المقصود بالذات هو اللازم فهذا جائز في الكناية دون المجاز فتأمل .
( قوله : وقوله من جهة إلخ ) هذا جواب عن اعتراض وارد على المصنف ، وحاصله أن في كلامه تنافيا بين التفريع والمفرع عليه ؛ وذلك لأن المفرع عليه يقتضى أن إرادة كل من اللازم والملزوم في الكناية جائزة والتفريع يقتضى أن إرادتهما معا واقعة