وما ذكره المصنف أقرب ، والقول بزيادة الكاف في قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
أخذ بالظاهر ، ويحتمل ألّا تكون زائدة ، بل يكون نفيا للمثل بطريق الكناية التي هي أبلغ ؛ . . .
شرح
القرية في قوله تعالى :وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ« 1 » والجر في كمثله مجاز وإنما قال ظاهر عبارة المفتاح لإمكان تأويل الرفع بالمرفوع وهكذا ( قوله : وما ذكره المصنف ) أي : من أن الموصوف بكونه مجازا في هذا النوع هو الكلمة التي تغير إعرابها أقرب مما ذكره السكاكى من أن الموصوف بكونه مجازا في هذا النوع الإعراب المستعمل في غير محله وذلك لوجهين أحدهما أن لفظ المجاز مدلوله في الموضعين هو الكلمة بخلاف إطلاقه على الإعراب ، فإنه يقتضى تخالف مدلوليه في الموضعين هنا وما تقدم ؛ لأن مدلوله في أحد الموضعين الكلمة ومدلوله في الموضع الآخر كيفية الكلمة وهو الإعراب ، والثاني أن إطلاق المجاز على الإعراب لكونه قد وقع في غير محله الأصلي إنما يظهر في الحذف ؛ لأن المقدر كالمذكور في الإعراب ، فانتقل إعراب المقدر للمذكور ، وأما الزيادة فلا يظهر فيها كون الإعراب واقعا في غير محله ؛ لأنه ليس هناك لفظ مقدر كالمذكور وله مقتض أوقع إعرابا آخر في محل مقتضاه ، وإنما هناك زيادة شئ له مقتضى موجود ومقتضاه واقع في محله ، فتقدير المقتضى للنصب هو ليس لا الإسقاط وليس لا يعتبر لها مقتضى يكون غيره مجازا مع وجود سبب ذلك الغير ( قوله : ويحتمل أن تكون ) أي : الكاف في قوله تعالى :لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌزائدة ، و ( قوله : بل يكون ) أي : الكلام نفيا أي مسوقا لنفى المثل ( قوله :
التي هي أبلغ ) أي : من الحقيقة التي هي مقتضى زيادتها ووجه الأبلغية أنه يشبه دعوى الشئ بالبينة ، فكأنه ادعى نفى المثل بدليل صحة نفى مثل المثل ، وتوضيح ما ذكره الشارح من الكناية أن تقول إن الشئ إذا كان موجودا متحققا فمتى وجد له مثل لزم أن يكون ذلك الشئ الموجود المتحقق مثلا لذلك المثل ؛ لأن المثلية أمر نسبى بينهما ، فإذا نفى هذا اللازم وقيل : لا مثل لمثل ذلك المتحقق لزم نفى الملزوم وهو مثل ذلك المتحقق ؛ لأنه يلزم من نفى اللازم نفى الملزوم ، وإلا كان الملزوم موجودا بلا لازم
هامش
( 1 ) يوسف : 82 .