تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
لم يكن من هذا القبيل ( وليس مثله ) لأن المقصود نفى أن يكون شئ مثل اللّه تعالى ، لا نفى أن يكون شئ مثل مثله . فالحكم الأصلي ل
رَبُّكَ ، *
و
الْقَرْيَةَ
- هو الجر ؛ وقد تغير في الأول إلى الرفع ، وفي الثاني : إلى النصب بسبب حذف المضاف . والحكم الأصلي في
مِثْلِهِ *
هو النصب ؛ لأنه خبر
إِبْلِيسَ ، *
وقد تغير إلى الجر بسبب زيادة الكاف . فكما وصفت الكلمة بالمجاز باعتبار نقلها عن معناها الأصلي ؛ كذلك وصفت به باعتبار نقلها عن إعرابها الأصلي . وظاهر عبارة المفتاح أن الموصوف بهذا النوع من المجاز هو نفس الإعراب .
شرح
( قوله : لم يكن من هذا القبيل ) أي : بل من قبيل المجاز بمعنى الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له لعلاقة مع قرينة ؛ لأنها حينئذ مجاز مرسل من إطلاق اسم المحل على الحال ( قوله : لأن المقصود إلخ ) علة لمحذوف أي : وإنما حمل على زيادة الكاف ؛ لأن المقصود إلخ ( قوله : لا نفى أن يكون شئ مثل مثله ) أي : لأنه لا مثل له تعالى حتى ينفى عن ذلك المثال من يكون مثله ( قوله : لأنه خبر ليس ) أي : وشئ اسمها وإنما صح الإخبار بمثل عن النكرة مع أنها مضافة للضمير ؛ لأن مثل لتوغلها في الإبهام لا تتعرف وحينئذ فالإخبار حاصل بنكرة عن مثلها ، فاندفع ما يقال : إنه يلزم على هذا الإعراب الذي ذكره الشارح الإخبار بالمعرفة عن النكرة ، لأن اسم ليس نكرة وخبرها معرفة بالإضافة للضمير وهو ممنوع ( قوله : وقد تغير إلى الجر بسبب زيادة الكاف ) أي : لأن الكاف إما حرف جر ، أو اسم بمعنى مثل مضاف لما بعده وكلاهما يقتضى الجر ( قوله : كذلك وصفت به إلخ ) هذا صريح في أن المسمى بالمجاز هو كلمة ربك ولفظ القرية ولفظ المثل ، وليس المسمى بالمجاز هو الإعراب المتغير وهو ما قاله المصنف ( قوله : هو نفس الإعراب ) أي : المستعمل في غير محله الأصلي ، فالنصب في القرية يوصف عنده بأنه مجاز لأنه تجوز فيه بنقله لغير محله ؛ لأن القرية بسبب التقدير محل الجر ، وقد أوقع فيها النصب ، وقوله وظاهر عبارة المفتاح أي : لأنه قال في قوله تعالىوَجاءَ رَبُّكَالحكم الأصلي في الكلام لربك هو الجر ، وأما الرفع : فمجاز ، وصرح أيضا بأن النصب في