تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
أي : تغير إعرابها من نوع إلى نوع آخر ( بحذف لفظ ، أو زيادة لفظ ) فالأول : ( كقوله تعالى :
وَجاءَ رَبُّكَ
« 1 » ،
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 2 » و ) الثاني مثل ( قوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 3 » أي : )
جاءَ ( أَمْرُ رَبِّكَ )
لاستحالة المجىء على اللّه تعالى ( و ) اسأل ( أهل القرية ) . . .
شرح
غير متعين لجواز أن تكون الإضافة حقيقية ، ويراد بحكم الإعراب ما يترتب عليه من فاعلية ومفعولية ونحو ذلك ( قوله : أي تغير إعرابها من نوع ) أي من أنواع الإعراب إلى نوع من أنواعه ، وذلك بأن زال النوع الأصلي الذي تستحقه الكلمة وحل محله نوع آخر ( قوله : بحذف لفظ إلخ ) الباء سببية متعلقة بتغير أي : إن ذلك التغير يحصل بسبب حذف لفظ لو كان مع تلك الكلمة لاستحقت نوعا من الإعراب ، فلما حذف حدث نوع آخر ، أو بسبب زيادة لفظ كانت الكلمة استحقت قبله نوعا من الإعراب فحدث بزيادته نوع آخر من الإعراب ، وخرج بقوله : بحذف لفظ إلخ تغير إعراب غير في : جاءني القوم غير زيد ، فإن غيرا كان مرفوعا صفة فغيّر إلى النصب على الاستثناء ، لا بحذف ولا زيادة ، بل بنقل غير من الوصفية إلى كونها أداة استثناء ، وخرج أيضا ما إذا لم يتغير حكم الإعراب بالزيادة كما في قوله تعالى :فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ« 4 » وما إذا لم يتغير بالنقص كما في قوله تعالى :أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ« 5 » أي : كذوى صيب فلا تسمى الكلمة مجازا ، وقد دخل في تعريفه المذكور ما ليس بمجاز نحو إنما زيد قائم فإنه تغير حكم إعراب زيد بزيادة ما الكافة وإن زيد قائم ، فإنه تغير إعراب زيد من النصب إلى الرفع بحذف إحدى نونى إن ، ودخل فيه أيضا نحو : ليس زيد بمنطلق ، وما زيد بقائم ، مع أن هذه ليست بمجاز كما صرح به في المفتاح فهو تعريف بالأعم بناء على جوازه ( قوله : فالأول ) أي : وهو التغير الذي يكون بنقص تسمى الكلمة بسببه مجازا ( قوله : والثاني ) أي : وهو التغير الذي يكون بزيادة تسمى الكلمة بسببه مجازا ( قوله : لاستحالة )
هامش
( 1 ) الفجر : 22 . ( 2 ) يوسف : 82 . ( 3 ) الشورى : 11 . ( 4 ) آل عمران : 159 . ( 5 ) البقرة : 19 .