للزوم مثل ما ذكره ) السكاكى في التخييلية من إثبات صورة وهمية ( فيه ) أي : في الترشيح ؛ لأن في كل من التخييلية والترشيح إثبات بعض ما يخص المشبه به للمشبه ؛ فكما أثبت للمنية التي هي للمشبه ما يخص السبع الذي هو المشبه به من الأظفار - كذلك أثبت لاختيار الضلالة على الهدى الذي هو المشبه ما يخص المشبه به الذي هو الاشتراء الحقيقي من الربح والتجارة ؛ فكما اعتبر هناك صورة وهمية شبيهة بالأظفار فليعتبر هاهنا أيضا أمر وهمى شبيه بالتجارة ، وآخر شبيه بالربح ؛ ليكون استعمال الربح والتجارة بالنسبة إليهما استعارتين تخييليتين ؛ إذ لا فرق بينهما . . .
شرح
أي : ترشيح الاستعارة المصرحة ، كما يدل عليه بيان الشارح - وإنما قال ذلك لأن في وجود الترشيح للاستعارة المكنية خلافا ، والمتفق عليه إنما هو ترشيح المصرحة ( قوله :
للزوم مثل ما ذكره فيه ) أي : فإما أن يلتزمه فيلزمه مزيد التعسف ومخالفة الغير ، وإما ألّا يلتزمه فيلزمه التحكم وقد يقال : إن هذا الاعتراض لازم للقوم أيضا ، فكما قالوا : إن إثبات الأظفار تخييل ، يلزمهم أن يقولوا : إن إثبات اللبد في قولك رأيت أسدا له لبد تخييل أيضا ؛ لأن كلا منهما فيه إثبات بعض ما يخص المشبه به للمشبه ، مع أنهم جعلوه ترشيحا ، وحاصل اعتراض المصنف مطالبة السكاكى بالفرق بين الترشيح والتخييل ( قوله : كذلك أثبت إلخ ) أي فقد شبه اختيار الضلالة بالاشتراء ، واستعير له اسمه ، واشتق من الاشتراء اشتروا بمعنى اختاروا ، وإثبات الربح والتجارة في قوله :فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْترشيح .
( قوله : من الربح إلخ ) بيان لما يخص المشبه به ( قوله : هاهنا ) أي : في الترشيح ، ( وقوله : أمر وهمى شبيه بالتجارة وآخر شبيه بالربح ) أي : ويعتبر تشبيه ذلك الأمر الوهمي بالربح والتجارة المحققين واستعارة اسمهما للأمرين المتوهمين ، والحاصل أن الوهم لكونه يفرض المستحيلات لا يمتنع أن يفرض صورة وهمية يطلق عليها لفظ اللازم المسمى ترشيحا كما أن لفظ لازم المشبه به في التخييل نقل لصورة وهمية ، والسبب في اعتبار الصورة الوهمية موجود في كل من الترشيح والتخييل وهو المبالغة في التشبيه ، والربط بين المشبهين ربطا يصح معه أن يكسو الوهم أحدهما بما يكسو به الآخر ( قوله : إذ لا فرق بينهما )