نحو : كلمة اللّه .
الثاني : أنا لا نسلم أن التمثيل يستلزم التركيب ، بل هو استعارة مبنية على التشبيه التمثيلى ؛ وهو قد يكون طرفاه مفردين ؛ كما في قوله تعالى :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً . . .
الآية .
شرح
اللفظ دخلت الاستعارة التمثيلية في التقسيم ، وحينئذ سقط الاعتراض ( قوله : نحو كلمة اللّه ) أي من قوله تعالى :وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا« 1 » فإن المراد بكلمته تعالى كلامه ؛ لأن قوله :هِيَ الْعُلْياأي في البلاغة ، والبلاغة لا تكون في الكلمة بل في الكلام قاله يس .
ورد هذا الجواب بأن إطلاق الكلمة على اللفظ من إطلاق الأخص على الأعم وهو مجاز - يحتاج إلى قرينة ، ولا قرينة هنا تدل عليه ، والتعاريف يجب صونها عن المجازات الخالية عن القرينة المعينة على أن التنظير بكلمة اللّه لا يناسب ؛ لأن المراد منها الكلام لا اللفظ الشامل للمفرد والمركب ، فالتنظير بها يقتضى تخصيصها في التعريف بالمركب ، وقد يقال : إن التنظير بها من حيث إن الكلمة لم يرد بها في كل من الآية والتعريف معناها الحقيقي - وهو اللفظ المفرد الموضوع لمعنى - تأمل .
( قوله : أن التمثيل ) أي الاستعارة التمثيلية لا يستلزم التركيب ؛ لأن الصورة المنتزعة من متعدد لا تستدعى إلا متعددا ينتزع منه ، ولا تتعين الدلالة عليها بلفظ مركب ، فيجوز أن يعبر عن الصورة المنتزعة بلفظ مفرد مثل المثل ( قوله : مبنية على التشبيه التمثيلى ) أي وهو ما كان وجهه منتزعا من متعدد ، فحيثما صح ذلك التشبيه صحت الاستعارة التمثيلية لابتنائها عليه ؛ لأنه إذا اقتصر في التشبيه التمثيلى على اسم المشبه به صار استعارة تمثيلية مفردة ( قوله : وهو ) أي التشبيه التمثيلى قد يكون طرفاه مفردين ، أي فكذلك الاستعارة المبنية عليه ( قوله : كما في قوله تعالى ) أي كالتشبيه في قوله : تعالىمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً« 2 » فالمثل بمعنى الصفة لفظ مفرد وقد شبه حالة الكفار بحالة من استوقد النار ، أي وكتشبيه الثريا بعنقود الملاحية في قول الشاعر :
هامش
( 1 ) التوبة : 40 .
( 2 ) البقرة 17 .