( إلى الاستعارة وغيرها ) بأنه إن تضمن المبالغة في التشبيه فاستعارة ، وإلا فغير استعارة .
( وعرف الاستعارة بأن تذكر أحد طرفي التشبيه وتريد به ) أي : بالطرف المذكور ( الآخر ) أي : الطرف المتروك . . .
شرح
إقامته في مقامه للإشعار بأن لذلك الجزء خصوصية الكل وأنه لا يتم إلا به ، كالعين يطلق مجازا مرسلا على الربيئة فهو مسلم ولا يفيد نفى مطلق الفائدة حتى يكون قسيما لكل ما يفيد هاتين الفائدتين أو غيرهما ، وإن أريد أنه لا فائدة فيه أصلا لم يسلم فإن المجاز مطلقا لا يخلو عن فائدة ، ولو كانت تلك الفائدة هي أن دلالته على معناه كدعوى الشئ بالدليل المقيد للتقرر في الذهن ، حيث تضمن ملاحظة الأصل ، إذ بذلك يحصل مع القرينة والعلاقة الانتقال منه إلى لازمه . اه ( قوله : إلى الاستعارة ) أي إلى مطلق الاستعارة أعم من التصريحية والمكنية ( قوله : بأنه ) أي بسبب أنه أي المجاز اللغوي المتضمن لفائدة ( إن تضمن المبالغة في التشبيه ) كالأسد يستعمل في الرجل الشجاع فهو استعارة ، وإن لم يتضمنها ولكن فيه فائدة أخرى كما تقدم في إطلاق العين على الربيئة فإنه يشعر بأن العين الذي هو العضو المعلوم جزؤه وأن الكل الذي هو الربيئة لا يتم إلا به فهو غير استعارة ، بل هو مجاز مرسل ، فالمجاز المرسل عنده ما تضمن فائدة غير المبالغة في التشبيه ، وأما اسم المقيد المستعمل في المطلق ، فهو قسم خارج عن المجاز المرسل عنده ، يسميه المجاز الخالي عن الفائدة .
( قوله : وعرف الاستعارة ) أي التي هي أحد قسمي المجاز اللغوي المتضمن للفائدة ( قوله : بأن تذكر أحد طرفي التشبيه ) لا يخفى أن أحد طرفي التشبيه في الحقيقة هو المعنى ، وأن الموصوف بالذكر حقيقة هو اللفظ ، وحينئذ فيجب أن يجعل في الكلام حذف مضاف أي : بأن تذكر اسم أحد طرفي التشبيه ، ولا يقال : إن المراد أن تذكر أحد الطرفين بواسطة ذكر لفظه ؛ لأن هذا يقتضى أن المراد به معناه وليس كذلك بل المراد الطرف الآخر ( قوله : أي بالطرف المذكور ) أي باسم الطرف المذكور ( وقوله : أي الطرف المتروك ) أي المتروك اسمه ، وحاصله : أن تذكر اسم أحد طرف التشبيه وتريد باسم ذلك