تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
فدلالة الشئ الذي ذلك المعنى جزء منه على ذلك المعنى أوضح من دلالة الشئ الذي ذلك المعنى جزء من جزئه ، مثلا : دلالة الحيوان على الجسم أوضح من دلالة الإنسان عليه ، ودلالة الجدار على التراب أوضح من دلالة البيت عليه ، فإن قلت : بل الأمر بالعكس ؛ . . .
شرح
آخر كالجسم فإنه جزء من الحيوان والحيوان جزء من الإنسان ( قوله : فدلالة الشئ ) هو على حذف مضاف أي : فدلالة دال الشئ أعنى لفظ حيوان وإنما احتجنا لذلك ؛ لأن الدال هو اللفظ لا المعنى ( قوله : ذلك المعنى ) أي : كالجسم ، وقوله : جزء منه أي : من ذلك الشئ كالحيوان ، وقوله : على ذلك المعنى أي : كالجسم ( قوله : أوضح من دلالة الشئ ) أي : كالإنسان ، وقوله : الذي ذلك المعنى وهو الجسم ، وقوله من جزئه أي : كالحيوان ، وفي الكلام حذف والأصل أوضح من دلالة الشئ الذي ذلك المعنى جزء من جزئه على ذلك المعنى ( قوله : دلالة الحيوان على الجسم أوضح ) وذلك لأن دلالة الحيوان على الجسم من غير واسطة ؛ لأن الجسم جزء من الحيوان ؛ لأن حقيقة الحيوان جسم نام حساس متحرك بالإرادة ، ودلالة الإنسان على الجسم بواسطة الحيوان ؛ لأن الحيوان جزء من الإنسان والجسم جزء من الحيوان ، فالجسم بالنسبة إلى الحيوان جزء وإلى الإنسان جزء الجزء ، وحينئذ فالإنسان يدل على الحيوان ابتداء وعلى الجسم ثانيا ، بخلاف الحيوان فإنه يدل ابتداء على الجسم فكانت دلالته عليه أوضح من دلالة الإنسان ، فكما أن مراتب لزوم اللوازم للملزوم متفاوتة في الوضوح كذلك مراتب لزوم الأجزاء للكل متفاوتة فيه ( قوله : ودلالة الجدار على التراب أوضح ) وذلك لأن التراب جزء الجدار والجدار جزء البيت ، فتكون دلالة الجدار على التراب أوضح من دلالة البيت عليه ؛ لأن دلالة الأول بلا واسطة ودلالة الثاني بواسطة . ومثل بمثالين إشارة إلى أن كون دلالة اللفظ على جزء المعنى أوضح من دلالته على جزء جزئه لا فرق فيه بين أن يكون الجزء معقولا أو محسوسا ( قوله : فإن قلت . . إلخ ) هذا وارد على قوله : فدلالة الشئ الذي ذلك المعنى جزء منه . . إلخ ، وحاصله : أن ما ذكره من أن دلالة الشئ الذي ذلك المعنى جزء منه على ذلك المعنى أوضح من دلالة الشئ الذي ذلك المعنى جزء من جزئه على ذلك