وكذا يجوز أن يكون للازم ملزومات لزومها لبعضها أوضح منه للبعض الآخر ، فيمكن تأدية اللازم بالألفاظ الموضوعة للملزومات المختلفة وضوحا وخفاء ، وأما في التضمن فلأنه يجوز أن يكون المعنى جزءا من شئ ، وجزء الجزء من شئ آخر ،
شرح
وهي مؤدية للازم بلفظ الملزوم لا العكس فكيف يقول الشارح فيمكن تأدية . . إلخ ؟
وأجيب بأنه أراد باللازم هنا التابع وبالملزوم المتبوع معتبرا في كل منهما اللازمية فوافق كلام الشارح هنا ما مر من أن دلالة الالتزام دلالة اللفظ على اللازم هذا ، وذكر بعضهم : أن هذا الكلام من الشارح إشارة إلى مذهب السكاكى في الكناية ، فإن الانتقال فيها عنده من اللازم إلى الملزوم بعكس المجاز . ( قوله : وكذا يجوز أن يكون للازم ملزومات . . إلخ ) هذا إذا استعمل لفظ الملزوم لينتقل منه إلى اللازم كما في المجاز وكما في الكناية على مذهب المصنف ، وقوله : أن يكون للازم ملزومات كالحرارة ، فإن لها ملزومات كالشمس والنار والحركة الشديدة ، ولكن لزوم الحرارة لبعض هذه الملزومات :
كالنار أوضح من لزومها للبعض الآخر وهو الشمس والحركة ، وقوله فيمكن . . إلخ أي :
بأن يقال : زيد أحرقته النار أو الشمس أو في جسمه نار أو شمس أو حركة قوية ، ومثل الحرارة - فيما قلنا - الكرم فإنه يصح جعله لازما وملزوماته : كثرة الضيفان وكثرة إحراق الحطب وكثرة الطبخ وكثرة الرماد ، ولزوم الكرم لبعض هذه الملزومات وهو كثرة الضيفان أوضح من لزومه للبعض الآخر ، فيمكن تأدية ذلك اللازم بالألفاظ الموضوعة لتلك الملزومات بأن يقال : زيد كثير الضيفان أو كثير الرماد أو كثير الطبخ أو كثير إحراق الحطب ( قوله : أوضح منه ) أي : من اللزوم ( قوله : المختلفة وضوحا وخفاء ) لا حاجة إلى ذكر الخفاء كما يعلم من كلام الشارح سابقا ويوجد في بعض النسخ إسقاطها ( قوله : وأما في التضمن ) أي : وأما اختلاف مراتب اللزوم وضوحا في التضمن ، وجواب أما محذوف أي : فغير ظاهر ويحتاج للبيان فنقول : لأنه . . إلخ ، فظهرت معادلة قوله : وأما في التضمن . . إلخ ، لقوله سابقا : وهذا في الالتزام ظاهر ( قوله : فلأنه يجوز أن يكون المعنى جزءا من شئ ) أي كالجسم مثلا بالنسبة للحيوان فإنه جزء منه ( قوله :
وجزء الجزء . . إلخ ) أي : ويجوز أن يكون ذلك المعنى بعينه وهو الجسم جزء الجزء من شئ