تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
ولكن المراد هنا انتقال الذهن إلى الجزء وملاحظته بعد فهم الكل ، وكثيرا ما يفهم الكل من غير التفات إلى الجزء ؛ كما ذكره الشيخ الرئيس في الشفاء : أنه يجوز أن يخطر النوع بالبال ولا يلتفت الذهن إلى الجنس .
شرح
( قوله : ولكن المراد هنا ) أي : لكن المراد بالتضمن هنا أي : في مقام بيان تأتى الإيراد المذكور بالدلالة العقلية ( قوله : انتقال الذهن إلى الجزء ) أي : المراد من اللفظ أي : على حدة لا في ضمن الكل أي : وحينئذ فلا يكون فهم الجزء سابقا على فهم الكل فتم ما ذكره في البيان السابق ، وقوله وملاحظته : عطف على انتقال مفسر له ، وقوله بعد فهم الكل أي : لا على أنه مقصود من اللفظ لا يقال كيف يفهم الجزء ثانيا وقد فهم أولا في ضمن الكل ؟ وأي ثمرة لذلك ؟ ؛ لأنا نقول يظهر هذا عند قصد إحضار الجزء على حدة لغرض من الأغراض ، فإن فهم الشئ على حدة خلاف فهمه مع الغير ( قوله : وكثيرا . . إلخ ) أي : على أن كثيرا . . إلخ وهذا جواب بالمنع والأول بالتسليم ، وحاصله : أنا لا نسلم أن فهم الجزء لازم أن يكون سابقا على فهم الكل ، إذ قد يخطر الكل بالبال ولا يخطر جزؤه فيه أصلا ، وحينئذ فلا يكون فهم الجزء سابقا على فهم الكل فتم ما ذكره سابقا من البيان - كذا قرر شيخنا العدوي ، وفي سم أن قوله وكثيرا . . إلخ : دفع لما يرد على الجواب من أنه لا يمكن فهم الجزء وملاحظته بعد فهم الكل بل فهم الجزء وملاحظته سابقة دائما ( قوله : أن يخطر النوع بالبال ) أي : على سبيل الإجمال لا التفصيلي ، إذ خطوره بالبال مفصلا بدون خطور الجنس محال - اه فنرى . وقوله : وكثيرا ما يفهم الكل أي : ما يفهم الشئ الذي يصدق عليه أنه كل في نفسه من غير ملاحظة أنه كل وإلا لزم تقدم معرفة أجزائه عليه ( قوله : أن يخطر النوع ) أي : كالإنسان ، وقوله بالبال أي : بالذهن ( قوله : إلى الجنس ) أي : الذي هو جزء من النوع كالحيوان ، وفي تعبيره أولا بالبال وبالذهن ثانيا تفنن ، واعترض هذا الجواب بأنه يلزم عليه أن دلالة التضمن لا تلزم في الألفاظ الموضوعة للمركبات ضرورة عدم لزوم الالتفات إلى جزء من الأجزاء على حدة لصحة الغفلة عن ذلك الجزء ، وقد نصوا على أن التضمن في المركبات لازم للمطابقة ، وقد يجاب عن هذا بأن المراد بلزوم التضمن للمطابقة في المركبات