( ويتأتى ) الإيراد المذكور ( بالعقلية ) من الدلالات ( لجواز أن تختلف مراتب اللزوم في الوضوح ) أي : مراتب لزوم الأجزاء للكل في التضمن ، ومراتب لزوم اللوازم للملزوم في الالتزام ؛ . . .
شرح
عند اتحاد المعنى من كل وجه حتى لا يبقى إلا نفس الدلالة والحد والمحدود معناهما مختلف بالإجمال والتفصيل ؛ لأن الحد معناه الماهية المفصلة والمحدود معناه الماهية المجملة ، وحينئذ فالأوضحية باعتبار التفصيل ، فرجع الاختلاف في المدلول دون الدلالة ، وأورد عليه أيضا أن الوضع لا يشترط فيه القطع ، بل الظن كاف وهو قابل للشدة والضعف فيتأتى الاختلاف في الوضعية باعتبار ذلك ، وأجيب بأن إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة باعتبار ظنون المخاطب مما لا ينضبط ولا يرتكب أصلا على أن تصور المعنى الموضوع له اللفظ يحصل مع كل ظن ولو كان ضعيفا ، فلم يختلف فهم الموضوع له وضوحا وخفاء ، وإنما اختلف في كون ما فهم هل هو ذلك في الوضع أو لا ؟ والكلام في تصور المعنى لا في تحقق كون ما تصور منه هو الموضوع له أو لا ؟ فتأمل ( قوله : ويتأتى بالعقلية ) المراد بها ما تقدم وهي دلالة التضمن والالتزام فأل عهدية .
( قوله : مراتب اللزوم ) أراد باللزوم ما يشمل لزوم الجزء للكل في التضمن ولزوم اللازم للملزوم في الالتزام ، ولهذا لم يقل مراتب اللازم لئلا يكون قاصرا على دلالة الالتزام ( قوله : أي مراتب ) لزوم الأجزاء للكل كالحيوان والجسم النامي والجسم المطلق والجوهر ، فهذه كلها أجزاء للإنسان ، لكن بعضها بواسطة فأكثر وبعضها بلا واسطة ، فالربط بين المنتقل منه الذي هو الكل وبين المنتقل إليه الذي هو الجزء قد يكون خفيا ؛ لوجود الواسطة فتختفى دلالة لفظ المنتقل منه على الجزء المنتقل إليه ، وقد يكون الربط المذكور واضحا لعدم الواسطة فتظهر تلك الدلالة .
( قوله : ومراتب لزوم اللوازم ) أي : التي هي المدلول الالتزامي لما مر من أن دلالة الالتزام دلالة اللفظ على الخارج اللازم مثلا الوصف بالكرم له لوازم : كالوصف بكثرة الضيفان وبكثرة الرماد والوصف بجبن الكلب والوصف بهزال الفصيل ، وبعض هذه اللوازم واضح وبعضها خفى ، فإذا كان الربط بين الملزوم المنتقل منه وبين ذلك اللازم