تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وهذا في الالتزام ظاهر ؛ فإنه يجوز أن يكون للشئ لوازم متعددة بعضها أقرب إليه من بعض ، وأسرع انتقالا منه إليه لقلة الوسائط ، فيمكن تأدية الملزوم بالألفاظ الموضوعة لهذه اللوازم المختلفة الدلالة عليه وضوحا وخفاء ، . . .
شرح
المنتقل إليه خفيا كانت دلالة لفظ المنتقل منه على ذلك المنتقل إليه خفية ، وإن كان الربط بينهما واضحا كانت تلك الدلالة واضحة ، والسبب في الوضوح في دلالة الالتزام إما كون اللزوم ذهنيا بينا تستوى فيه العقول وإما قلة الوسائط مع ضميمة الاستعمال العربي أو مع ضميمة ظهور القرينة جدا حتى كأنها المشهود ، وقد يكون الوضوح مع كثرة الوسائط عند ضميمة كثرة الاستعمال ، والسبب في الخفاء فيها كثرة الوسائط المحوجة لمزيد التأمل وذلك لقلة الاستعمال ( قوله : وهذا ) أي : اختلاف مراتب اللزوم في الوضوح ( قوله : للشئ ) أي : الذي هو الملزوم كالكرم ( قوله : لوازم متعددة ) ككثرة الضيفان وكثرة إحراق الحطب وكثرة الرماد ( قوله : بعضها ) أي : بعض تلك اللوازم ككثرة الضيفان ( قوله : أقرب إليه ) أي : إلى ذلك الشئ ( قوله : منه ) أي : من ذلك الشئ ( قوله : إليه ) أي : إلى ذلك البعض ( قوله : لقلة الوسائط ) أراد بالقلة : ما يشمل العدم بالنظر للبعض ( قوله : فيمكن تأدية الملزوم ) أي : المعنى الملزوم كالكرم بالألفاظ . . إلخ بأن يقال : زيد كثير الضيفان ، أو كثير إحراق الحطب ، أو كثير الرماد ، ولا شك أن انتقال الذهن من كثرة الضيفان للكرم أسرع من انتقاله من كثرة إحراق الحطب للكرم لعدم الواسطة بينهما ، وانتقاله من كثرة إحراق الحطب للكرم أسرع من انتقاله من كثرة الرماد للكرم ؛ لأن بين الكرم وكثرة إحراق الحطب واسطة وبينه وبين كثرة الرماد واسطتان ، وقوله لقلة الوسائط أي : أو كثرة الاستعمال كالكرم فإن له لوازم : ككثرة الرماد وهزال الفصيل وجبن الكلب فتمكن تأدية الكرم بالألفاظ الموضوعة لهذه اللوازم بأن يقال : زيد كثير الرماد أو هزيل الفصيل أو جبان الكلب ، ولا شك أن هذه اللوازم مختلفة في الدلالة على الكرم من جهة الوضوح والخفاء ، إذ ليس الانتقال من هذه اللوازم إلى الكرم مستويا فإن الانتقال من كثرة الرماد إليه أسرعها لكثرة الاستعمال ولو كثرت وسائطه ، واعترض على الشارح بأن الكلام في دلالة الالتزام