بعلته ) أي علة الالتقاط ( الغائية ) كالمحبة والتبني في الترتب على الالتقاط والحصول بعده ثم استعمل في العداوة والحزن ما كان حقه أن يستعمل في العلة الغائية فتكون الاستعارة فيها . . .
شرح
في الآية واقعا بين العداوة والحزن الحاصلين بعد الالتقاط وهو متعلق معنى الحرف على كلامه وبين علة الالتقاط وهي المحبة والتبني ، وحاصل تقرير الاستعارة في هذه الآية على مذهب المصنف بناء على ما ذكره الشارح أن يقال : قدر تشبيه العداوة والحزن الحاصلين بعد الالتقاط بالعلة الغائية كالمحبة والتبني بجامع الترتب في كل على الالتقاط واستعير اسم المشبه به للمشبه ، ثم استعيرت اللام الموضوعة لترتب العلة الغائية على معلولها كترتب المحبة والتبني على الالتقاط لترتب غير العلة الغائية كترتب العداوة والحزن عليه ، فالاستعارة في اللام تابعة للاستعارة في المجرور الذي هو متعلق الحرف عنده ( قوله : بعلته الغائية ) علة الشئ الغائية هي التي تحمل على تحصيله لتحصل بعد حصوله ، وذلك كمحبة موسى لآل فرعون وتبنيهم له أي : اتخاذهم له ابنا فإنه إنما حملهم على ضمهم وكفالتهم له بعد الالتقاط ما رجوه في موسى من أنه يحبهم ويكون ابنا لهم يفرحون به ، فلما كان الحاصل بعد فعلهم ضد ذلك من العداوة والحزن شبه ذلك بالعلة الغائية بجامع ترتب كل على الالتقاط ، وإن كان الترتب في العلة الغائية رجائيّا وفي العداوة والحزن فعليّا - ا . ه يعقوبي .
ومن كلامه يعلم أن قول الشارح : كالمحبة أي : محبة الملتقط بالفتح وهو موسى عليه السّلام ، لا محبة الملتقط بالكسر وهو آل فرعون ؛ لأنها متقدمة على الالتقاط وليست حاصلة بعده ، والذي في عبد الحكيم : أن المراد بالمحبة محبة الملتقط بالكسر وتبنيه ؛ لأنهما متقدمان في الذهن ومترتبان على الالتقاط في الخارج ، وما قيل : إنه أراد بالمحبة محبة موسى أو آثارها ، لا محبة الملتقط وهو آل فرعون ؛ لأنها علة متقدمة عليه ليس بشئ ( قوله : والحصول بعده ) عطف تفسير إشارة إلى أنه ليس المراد بالترتب الارتباط واللزوم ، إذ لا لزوم هنا ( قوله : ثم استعمل في العداوة ) أي : في ترتب العداوة ، ( وقوله : ما كان حقه ) أي : اللام ، ( وقوله : في العلة ) أي : في ترتب العلة ( قوله : فيها ) الضمير لما كان