( إن كان اسم جنس ) حقيقة ، أو تأويلا . . .
شرح
عليه أن يكون المعنى والاستعارة باعتبار الاستعارة قسمان ولا محصل لذلك ، وأجيب بأن الاستعارة تطلق على استعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة ، وتطلق على اللفظ المستعار أي : المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة فيجوز أن يراد بالاستعارة المنقسمة للقسمين الاستعارة بالمعنى المصدري وهو الاستعمال ، فيكون الاستعمال أصليّا وتبعيّا باعتبار اللفظ المستعار ، ويجوز أن يراد بالاستعارة اللفظ المستعار ويكون قوله : باعتبار اللفظ المستعار من وضع الظاهر موضع المضمر ، وكأنه قال :
باعتبار نفسها أو يراد باللفظ المستعار المفهوم الكلى ، ويراد باللفظ في قوله : باعتبار اللفظ ما صدقاته وجزئياته ، وحينئذ فينحل المعنى أن جنس اللفظ المستعار ينقسم باعتبار ما صدقاته إلى أصلى وتبعي أي : إلى ما يسمى بذلك - فتأمل .
ثم إن هذا التقسيم للمصرحة كما يأتي ، قال الفناري : ولا مانع من جريانه في المكنية ويمثل للأصلية منها بأظفار المنية نشبت بفلان ، ويمثل للتبعية منها بقولنا : أراق الضارب دم فلان فشبه الضرب بالقتل واستعير القتل في النفس للضرب ، واشتق من الضرب الذي استعير له القتل ضارب بمعنى قاتل ، وطوى ذكر المشبه به وهو القتل ، ورمز إليه بذكر شئ من لوازمه وهو الإراقة ولعلهم لم يتعرضوا لجريان التبعية في المكنية لعدم وجدانهم إياها في كلام البلغاء ( قوله : إن كان اسم جنس ) المراد باسم الجنس هنا كما في المطول ما دل على ذات صالحة لأن تصدق على كثيرين من غير اعتبار وصف من الأوصاف في الدلالة - ا . ه .
وأراد بالذات الصالحة لأن تصدق على كثيرين الماهية الكلية سواء كانت ماهية معنى أو عين كالضرب والأسد ، وخرج بقوله : الصالحة إلخ : الأعلام والمضمرات وأسماء الإشارة ، فإنها كلها جزئيات لا تجرى الاستعارة فيها ، وقوله : من غير اعتبار وصف إلخ خرج به المشتقات مثل ضارب وقاتل ؛ لأنها إنما وضعت باعتبار الأوصاف بخلاف لفظ أسد ونحوه ، فإنه دال على الماهية من غير اعتبار وصف من أوصافه ؛ لأنه وضع للحيوان المفترس من حيث هو لا باعتبار كونه شجاعا وذا جراءة حتى لو وجد أسد غير شجاع