( وإما مختلفان ) أي : أحد الطرفين حسى والآخر عقلي .
( والحسى هو المستعار منه نحو :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
« 1 » فإن المستعار منه : كسر الزجاجة - وهو حسّىّ ، . . .
شرح
أي : لأن ما وعد به الرحمن وصدق فيه المرسلون وأنكره القائلون أولا هو البعث من الموت لا الرقاد الحقيقي ، وأشار الشارح بقوله : والقرينة كذا مع إلخ إلى أن لتلك الاستعارة قرينتين أولاهما معنوية والثانية لفظية ، ثم إن ظاهر الشارح أن قرينة الاستعارة المذكورة في هذه الآية ما ذكره من كون هذا الكلام كلام الموتى بعد البعث ، سواء قلنا : إن الجامع عدم ظهور الفعل ، أو قلنا : إن الجامع مطلق البعث وهو كذلك ، أما على الثاني : فلأن البعث جامع ، والجامع لا يكون قرينة لاشتراكه بين الطرفين ، وأما على الأول فقد ذكر بعضهم أن ذكر البعث هو القرينة ، واعترضه الشارح في المطول بأن البعث لا اختصاص له بالموت ؛ لأنه يقال بعثه من نومه إذا أيقظه وبعث الموتى إذا أنشرهم والقرينة يجب أن يكون لها اختصاص بالمستعار له ، وحينئذ فتعين أن قرينة الاستعارة ما ذكره الشارح هنا على كلا القولين في الجامع ( قوله : أي أحد الطرفين حسى والآخر عقلي ) أي : ويلزم أن يكون الجامع عقليّا - كما مر .
( قوله : والحسى هو المستعار منه ) أي : والمستعار له عقلي ( قوله :فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ) أي : بلغ الأمة الأحكام التي أمرت بتبليغها لهم تبليغا واضحا فشبه التبليغ بالصدع وهو كسر الشئ الصلب واستعير اسم المشبه به للمشبه ، واشتق من الصدع اصدع بمعنى : بلغ ، والجامع التأثير في كل ، أما في التبليغ فلأن المبلغ أثر في الأمور المبلغة بيانها بحيث لا تعود لحالتها الأولى من الخفاء ، وأما في الكسر : فلأن فيه تأثيرا لا يعود المكسور معه إلى الالتئام وهو في كسر الشئ الصلب أقوى وأبين ، ولذلك قال الشارح في تفسير " اصدع " : أبن الأمر إبانة لا تنمحى أي : لا تعود إلى الخفاء كما أن كسر الزجاجة لا يعود معه التئام ( قوله : كسر الزجاجة إلخ ) في القاموس الصدع : كسر الشئ الصلب ، وحينئذ فذكر الزجاجة على سبيل التمثيل ، فالمراد كسر الزجاجة ونحوها
هامش
( 1 ) الحجر : 94 .