تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
لتوقف الفهم على العلم بالوضع - مثلا - إذا قلنا : خده يشبه الورد ؛ فالسامع إن كان عالما بوضع المفردات والهيئة التركيبية امتنع أن يكون كلام آخر يؤدى هذا المعنى بطريق المطابقة دلالة أوضح ، أو أخفى ؛ لأنه إذا أقيم مقام كل لفظ ما يرادفه فالسامع إن علم الوضع فلا تفاوت في الفهم ، . . .
شرح
أي : وما انتفت دلالته منها على ذلك المعنى لا يوصف بخفاء الدلالة ولا بوضوحها ( قوله : لتوقف الفهم ) أي : فهم المعنى على العلم بالوضع ، أورد عليه أن الموقوف على العلم بالوضع فهم المعنى بالفعل والدلالة كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى ، وهذه الحيثية ثابتة للفظ بعد العلم بوضعه وقبله ، ولا تكون منتفية على تقدير انتفاء العلم بالوضع ، وحينئذ فلا يلزم من نفى الفهم الموقوف على العلم بالوضع نفى الدلالة فبطل ما ذكره من التعليل ، وأجيب بأن المراد بالدلالة في قول المصنف : وإلا لم يكن كل واحد دالّا عليه فهم المعنى من اللفظ بالفعل لا كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى ، وحينئذ فالمعنى وإلا لم يكن كل واحد من الألفاظ مفهما له ، ويدل لهذا قول الشارح الآتي ، وإلا لم يتحقق الفهم أي : وإن لم يكن عالما بالوضع لم يتحقق فهم ذلك المعنى من المرادفات ، فقول الشارح هنا لتوقف الفهم أي : المعبر عنه في كلام المصنف هنا بالدلالة ، وقوله على العلم بالوضع أي : فيلزم من نفى العلم بالوضع نفى الدلالة ؛ لأن المتوقف على الشئ ينتفى بانتفاء المتوقف عليه ( قوله : إن كان عالما بوضع المفردات ) بأن علم أن الخد موضوع للوجنة والورد موضوع للنبت المعلوم وأن يشبه معناه يماثل ( قوله : والهيئة التركيبية ) أي : وعالما بهيئته التركيبية وهي إسناد يشبه إلى الخد أي : وعالما بمدلولها وهو ثبوت شبه الخد للورد بناء على أن هيئته التركيبية موضوعة ( قوله : امتنع أن يكون ) جواب " إن " و " كلام " اسم " يكون " وجملة " يؤدى " خبرها أي : امتنع أن يوجد كلام مؤديا هذا المعنى بدلالة المطابقة وقوله دلالة منصوب على المصدرية ، وقوله أوضح أو أخفى صفة لدلالة أي : أوضح من خده يشبه الورد أو أخفى منه ، فقد حذف المفضل عليه ( قوله : لأنه . . . إلخ ) علة لقوله امتنع . . . إلخ ( قوله : ما يرادفه ) أي : كأن يقال : وجنته تماثل الورد ( قوله : إن علم الوضع ) أي : وضع هذه المرادفات ( قوله : فلا تفاوت في الفهم )