خمس سحائب ) « 1 »
أي : أنامله الخمس التي هي في الجود وعموم العطايا كالسحائب ، أي :
يصبها على أكفائه في الحرب فيهلكهم بها ، ولما استعار السحائب لأنامل الممدوح ذكر أن هناك صاعقة ، وبيّن أنها من نصل سيفه ، ثم قال : على أرؤس الأقران ، ثم قال : خمس فذكر العدد الذي هو عدد الأنامل فظهر من جميع ذلك أنه أراد بالسحائب الأنامل .
[ أنواع الاستعارة باعتبار الطرفين ] :
( وهي ) أي : الاستعارة ( باعتبار الطرفين ) المستعار منه ، والمستعار له ( قسمان ؛ لأن اجتماعهما ) أي : اجتماع الطرفين ( في شئ إما ممكن ، نحو :
فَأَحْيَيْناهُ
في :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
« 2 » أي : ضالّا فهديناه ) . . .
شرح
للقلّة . نعم ، يستعار جمع القلّة للكثرة كما هنا ( قوله : خمس سحائب ) فاعل تنكفى بها وهو من إضافة الصفة للموصوف كما أشار له الشارح بقوله أي : أنامله الخمس ، والمراد العليا فقط ، وإلا فالأنامل كثيرة ، وعبّر الشارح بالأنامل دون الأصابع مع أن الذي يقبض على السيف وينقلب به على الأعداء الأصابع لا الأنامل للمبالغة في شجاعة الممدوح أي : إنه لشجاعته وقوته لا كلفة عليه ولا مشقّة في قلب السيف على الأقران بالأنامل ، وهذا إذا أريد بالأنامل حقيقتها ، ويحتمل أنه أراد بالأنامل الخمس الأصابع مجازا وعلى هذا فلا مبالغة ( قوله : التي هي في الجود . . إلخ ) أشار بهذا إلى أن البيت فيه من المحسّنات البديعية والاستتباع ، حيث ضمن الشاعر مدح الممدوح بالشجاعة مدحه بالسخاوة ( قوله : وعموم العطايا ) أخذ العموم من السحائب .
( قوله : فذكر العدد ) بتخفيف الكاف أي : ولا شك أن ذكر العدد قرينة على أن المراد بالسحائب الأنامل ، إذ السحائب الحقيقية ليست خمسا فقط ( قوله : فظهر من جميع ذلك ) أي : من ذكر الصاعقة ومن كونها ناشئة من حدّ سيفه ومن انقلابها على
هامش
( 1 ) للبحترى في ديوانه 1 / 179 ، الطراز 13 / 1 / 231 ، ورواية الديوان :وصاعقة من كفه ينكفى بها * على أرؤس الأعداء خمس سحائب( 2 ) الأنعام : 122 .