تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
مما لا يمكن اجتماعهما في شئ إذ الميت لا يوصف بالضلال . ( ولتسمّ ) الاستعارة التي يمكن اجتماع طرفيها في شئ ( وفاقية ) لما بين الطرفين من الاتفاق . ( وإما ممتنع ) عطف على : إما ممكن ( كاستعارة اسم المعدوم للموجود لعدم غنائه ) . . .
شرح
فَأَحْيَيْناهُ« 1 » حتى يكون ميتا داخلا في التمثيل أيضا ( قوله : مما لا يمكن اجتماعهما ) أي : فقد اجتمع في الآية الاستعارتان الوفاقية والعنادية ( قوله : إذ الميت لا يوصف بالضلال ) أي : لأن الموت عدم الحياة والضلال هو الكفر والميت العادم للحياة لا يتصف بالكفر إلا باعتبار ما كان ، لا حقيقة ؛ لأن الكفر جحد الحق ، والجحد لا يقع من الميت لانتفاء شرطه وهو الحياة ( قوله : ولتسم وفاقية ) إنما سموها وفاقية لا اتفاقية ؛ لأن وفاقية أنسب بعنادية ، واللام في قوله : ولتسم : لام الأمر - أي : أدع إلى تسميتها وفاقية ، وإنما لم يقل : وتسمى إشعارا بأن هذه التسمية من جهة المصنف لا قديمة ( قوله : لما بين الطرفين من الاتفاق ) أي : الاجتماع وعدم المباينة ، وكان الأولى أن يقول : لما بين الطرفين من الوفاق ؛ لأن المفاعلة على بابها ، إذ كلّ من الطرفين وافق صاحبه في الاجتماع معه في موصوف واحد . ( قوله : كاستعارة اسم المعدوم ) أي : وكاستعارة الميت للضالّ ، إذ لا يجتمع الموت والضلال في شئ ، ثم إن إضافة استعارة للاسم بيانية ، وأما إضافة اسم للمعدوم فيصح جعلها بيانية أيضا ، ويصح جعلها حقيقية بأن يراد بالمعدوم الأمر الغير الموجود ، ويراد باسمه اللفظ الدالّ عليه وهو لفظ معدوم ، وذلك بأن تقول في زيد الذي لا نفع به : رأيت اليوم معدوما في المسجد ، أو تقول : جاء المعدوم ونحو ذلك ، فشبه الوجود الذي لا نفع فيه بالعدم ، واستعير العدم للوجود ، واشتق من العدم معدوم بمعنى موجود لا نفع فيه فهو استعارة مصرحة تبعية عنادية ؛ لأن من المعلوم أن الوجود والعدم لا يجتمعان في شئ . قال في الأطول : ولا تتوقف استعارة اسم المعدوم للموجود على عدم نفعه أصلا ،
هامش
( 1 ) الأنعام : 122 .