تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
فتعلق قوله : تعافوا بكل من العدل والإيمان قرينة على أن المراد بالنيران السيوف لدلالته على أن جواب هذا الشرط : تحاربون وتلجأون إلى الطاعة بالسيوف ( أو معان ملتئمة ) مربوط بعضها ببعض يكون الجميع قرينة ، لا كل واحد . وبهذا ظهر فساد قول من زعم أن قوله : أو أكثر شامل لقوله : معان فلا يصح جعله مقابلا له وقسيما ( كقوله :
شرح
اللمعان في كلّ واستعار اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة المصرحة ( قوله : فتعلق ) أي : ارتباط قوله تعافوا بكل . . إلخ ، ظاهره : أن القرينة على أن المراد بالنيران السيوف تعلق الإعافة بكلّ من العدل والإيمان ، وفيه أن الكلام في القرينة المتعددة وهي لا تكون إلا لفظية والتعلق والارتباط ليس كذلك ، فالأولى أن يقول : فكل واحد من العدل والإيمان باعتبار تعلق الإعافة به قرينة على أن المراد بالنيران السيوف ، وإنما جعل كل واحد قرينة ولم يجعل أحدهما قرينة والآخر تجريدا ؛ لأن مجموع الأمرين بمنزلة الشرط فهما بمنزلة الشرط شئ واحد لكن لو انفرد كل واحد منهما لصح قرينة ( قوله : لدلالته ) أي : تعلق تعافوا بكل من العدل والإيمان ( قوله : تحاربون ) أي : محذوف تقديره تحاربون ، وأما قوله : فإن في أيماننا نيرانا - فهو علّة لذلك الجواب المحذوف أقيمت مقامه ، ولو حذف النون من تحاربون وتلجأون لكان حسنا ؛ لأن رفع الجواب إذا كان الشرط مضارعا ضعيف . قال في الخلاصة :وبعد ماض رفعك الجزا حسن * ورفعه بعد مضارع وهنإن قلت : إن المحاربة تكون أيضا بالنار الحقيقية فهلا حملت النيران على حقيقتها ، فيكون القصد تخويفهم بالإحراق . قلت : إن القائل يرى الأخذ بالشريعة وليس فيها إحراق كاره العدل والإيمان ، بل تعذيبه بالسيف ( قوله : مربوط ) تفسير لملتئمة ( وقوله : يكون الجميع ) أي : المجموع ( وقوله : لا كل واحد ) أي : فظهرت مقابلته لقوله : أو أكثر ( قوله : فلا يصح جعله مقابلا له ) أي : لأنه من أفراده ( قوله : وقسيما ) عطف مرادف ( قوله : كقوله ) أي : البحتري من قصيدة من الطويل ، وبعد البيت :يكاد النّدا منها يفيض على العدا * لدى الحرب تثنى في قنا وقواضب « 1 »
هامش
( 1 ) ديوان البحتري 1 / 179 .