( إما أمر واحد - كما في قولك : رأيت أسدا يرمى - أو أكثر ) أي : أمران ، أو أمور يكون كل واحد منها قرينة ( كقوله :
فإن تعافوا ) أي : تكرهوا ( العدل والإيمان فإن في أيماننا نيرانا ) « 1 »
أي : سيوفا تلمع كشعل النيران . . .
شرح
( قوله : إما أمر واحد ) أي : من ملائمات المشبه في المصرحة كيرمى ، ومن ملائمات المشبه به في المكنية كالأظفار ( قوله : يرمى ) أي : بالسهم وليس المراد مطلق رمى ؛ لأنه يكون حتى في الأسد الحقيقي - تأمل .
( قوله : يكون كل واحد منها قرينة ) أي : وليس واحد منها ترشيحا ولا تجريدا لعدم ملاءمته للطرفين ملاءمة شديدة ، وما ذكره المصنف مبنىّ على جواز تعدد القرينة وهو الحق ، وقال بعضهم : لا يجوز تعدد قرينة الاستعارة ؛ لأنه إن كان الصرف عن إرادة المعنى الحقيقي بجميع تلك الأمور ، فلا نسلم تعدد القرينة ، وإن كان بكل واحد فلا حاجة لما عدا الأول ، وحينئذ فيجعل ترشيحا أو تجريدا ( قوله « 2 » : كقوله فإن تعافوا . . إلخ ) قال في معاهد التنصيص : هذا البيت لبعض العرب ولم يعيّنه ، وقوله : فإن تعافوا مأخوذ من : عاف يعاف بمعنى كره ، وأصل عاف يعاف عوف يعوف : كعلم يعلم ، يقال : عاف الرجل طعامه وشرابه أي : كرهه أي : إن تكرهوا العدل والإنصاف وتميلوا للجور وتكرهوا التصديق بالنبي ، فإن في أيدينا سيوفا تلمع كالنيران نحار بكم ونلجئكم إلى الطاعة بها ، والعدل : هو وضع الشئ في محلّه فهو مقابل للظلم ، والإيمان الأول في البيت [ بكسر الهمزة ] تصديق النبي - عليه الصلاة والسّلام - فيما جاء به عن اللّه ، والأيمان الثاني بفتح الهمزة جمع يمين يطلق على القسم وعلى الجارحة المعلومة وهو المراد ، ويصح أن يقرأ الأيمان في الموضعين بفتح الهمزة جمع يمين ، والمراد منه القسم في الأول ، والجارحة في الثاني ( قوله : أي سيوفا تلمع . . إلخ ) أي : فقد شبه السيوف بالنيران بجامع
هامش
( 1 ) تعافوا : تكرهوا . نيرانا - أي : سيوفا تلمع كأمثال نيران .
الإيضاح ص 260 .
( 2 ) انظر الإيضاح ص 260 .