والطّير أغربة عليه « 1 »
أي : باكية وقد استوفينا ذلك في الشرح .
هل الاستعارة مجاز لغوى أم عقلي :
واعلم أنهم قد اختلفوا في أن الاستعارة مجاز لغوى ، أو عقلي ؛ . . .
شرح
كما قيل في قوله تعالى :ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ« 2 » فإن " بمجنون " متعلق بما فيها من معنى الفعل أي : انتفى ذلك بنعمة ربك ، وكذا يقال هنا : المعنى أنت تشبه الأسد بالنسبة إلى ، وحذف ما يتعلق به الجار والمجرور شائع ( قوله : والطير أغربة عليه . . إلخ ) هذا بعض بيت لأبى العلاء المعرى من قصيدة يرثى بها الشريف الطاهر الموسوي مطلعها :أودى فليت الحادثات كفاف * حال المسيف وعنبر المستاف « 3 »وتمام البيت المذكور في الشرح :. . . بأسرها * فتح السّراة وساكنات لصافأودى أي : هلك وفاعله حال المسيف ، وكفاف : اسم معدول مثل قطام أي : ليت الحادثات تكف الأذى ، واستاف الرجل إذا ذهب ماله ، والفتح بالضم : جمع فتحاء من الفتح وهو اللين يقال : عقاب فتحاء ؛ لأنها إذا انحطت كسرت جناحها وهذا لا يكون إلا من اللين . والسراة بفتح السين المهملة : جبال باليمن يكون فيها هذا وغيره ، وبضم الشين المعجمة جبال بالشام ، ولصاف : جبل طيئ ، والشاهد في قوله : " والطير أغربة عليه " فإنه ليس المراد بالأغربة الطير المعروف ، إذ لا معنى له هنا ، بل المراد الطير باكية عليه ، فعليه متعلق بأغربة وهي في الأصل اسم للطير المعروف وهو جامد ، ولا يصح تعلق الجار به ، فاستعمله الشاعر في الباكية فصح تعلق الجار به ، وإنما نقل لفظ الأغربة إلى معنى الباكية ؛ لأن الغراب يشبه به الباكي الحزين ، إذ يزعمون أن الغراب يعلم بالموت ومن لازم ذلك التحزن وعلى ما قال المصنف فالمعنى : أن كل الطيور في الحزن على ذلك المرثى مثل الأغربة الباكية عليه ( قوله : واعلم . . إلخ ) أشار الشارح بهذا إلى أن كلام المصنف مرتب على محذوف ( قوله : أو عقلي ) أي : لا بمعنى الإسناد إلى غير من هو له ، بل بالمعنى الآتي .
هامش
( 1 ) بعض بيت لأبى العلاء المعرى من قصيدة يرثى بها الشريف الطاهر الموسوي ؛ مطلعها :أودى فليت الحادثات كفاف * حال المسيف وعنبر المستاف .( 2 ) القلم : 2 .
( 3 ) لأبى العلاء المعرى .