تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
كقوله :
أسد علىّ وفي الحروب نعامة « 1 »
أي : مجترئ صائل علىّ ، وكقوله :
شرح
حينئذ ، والجامد لا يتعلق به الجار والمجرور ( قوله : كقوله : أسد علىّ ) أي : كقول عمران ابن قحطان مفتى الخوارج وزاهدهم - خطابا للحجاج توبيخا له أي : أنت أسد علىّ وأنت نعامة في الحروب . فعلى متعلق بأسد لكونه بمعنى مجترىء صائل ، وفي الحروب متعلق بنعامة لكونه بمعنى جبان ؛ لأن النعامة من أجبن الحيوانات ، وتمام البيت :فتحاء تنفر من صفير الصّافروالفتحاء بالحاء المهملة والمد : المسترخية الجناحين عند النزول والمراد من قوله تنفر من صفير الصافر : أنه يترعج من مجرد الصدى . وبعد البيت المذكور :هلا برزت إلى غزالة في الوغى * بل كان قلبك في جناحي طائرالخطاب في برزت للحجاج ، وغزالة هي امرأة شبيب الخارجي ، وكان يضرب المثل بشجاعتها ، نقل أنها هجمت الكوفة ليلا في ثلاثين فارسا ، وكان الحجاج في الكوفة وصحبته ثلاثون ألف مقاتل ، فخرج هاربا بهم فصلّت صلاة الصبح فيها وقرأت في تلك الصلاة سورة البقرة ( قوله : أي مجترئ ) تفسير للمعنى المجازى المشبه بالأسد ؛ وذلك لأن أسدا لا يصح تعلق الجارّ والمجرور به ، إلا إذا كان فيه معنى الفعل ولا يكون فيه معنى الفعل إلا إذا قصد منه الاجتراء ، والاجتراء لا يكون مقصودا منه إلا إذا استعمل فيه مجازا ، وأما عند استعماله في المعنى الحقيقي فلا يقصد منه الاجتراء وإن كان الاجتراء حاصلا وفرق بين حصول الشئ قصدا وحصوله من غير قصد . نعم ، يمكن أن يقال من طرف المصنف : إن الجار والمجرور متعلق بالأداة لما فيها من معنى الفعل وهو أشبه
هامش
( 1 ) هو لعمران بن قحطان مفتى الخوارج ، شعر الخوارج 64 ، اتجاهات الشعر في العصر الأموي [ ط دار الثقافة العربية ] ص 190 .