تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
فالجمهور على أنها مجاز لغوى - بمعنى : أنها لفظ استعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة ( ودليل أنها ) أي : الاستعارة ( مجاز لغوى : كونها موضوعة للمشبه به ، لا للمشبه ، ولا للأعم منهما ) أي : من المشبه والمشبه به فأسد في قولنا : رأيت أسدا يرمى " موضوع للسبع المخصوص ، لا للرجل الشجاع ، ولا لمعنى أعم من السبع والرجل كالحيوان المجترئ مثلا ؛ . . .
شرح
( قوله : فالجمهور على أنها مجاز لغوى ) أي : وعليه مشى المصنف سابقا ، حيث قال فيما مرّ : وقد يقيدان - أي : الحقيقة والمجاز - باللغويين ، ثم قسم المجاز اللغوي إلى استعارة ومجاز مرسل فتكون الاستعارة حينئذ مجازا لغويا ( قوله : بمعنى . . إلخ ) أتى بهذه العناية دفعا لتوهم أن المراد باللغوى ما قابل الشرعي والعرفي والعقلي ، فأفاد بها أن المراد باللغوى ما قابل العقلي فقط . ( قوله : ودليل . . إلخ ) حاصل ما ذكره من الدليل أن تقول : الاستعارة لفظ استعمل في غير ما وضع له لعلاقة وقرينة وكل ما هو كذلك فهو مجاز لغوى ، فالاستعارة مجاز لغوى ودليل كلّ من الصغرى والكبرى النقل عن أئمة اللغة ، وأشار المصنف بقوله : كونها موضوعة للمشبه به لا للمشبه إلى الصغرى ؛ لأن هذا في قوة قولنا : الاستعارة لفظ استعمل في غير ما وضع له ؛ لأنها موضوعة للمشبه به لا للمشبه المستعمل فيه اللفظ ( قوله : أي الاستعارة ) يعنى المصرحة ؛ لأن الكلام فيها ( قوله : للمشبه به ) أي : كالأسد بالنسبة إلى السبع المخصوص ( وقوله : لا للمشبه ) أي : كالرجل الشجاع ( قوله : ولا للأعم منهما ) أي : وهو الشجاع مطلقا أي : رجلا كان أو أسدا ، إذ لو كان اللفظ موضوعا للأعم منهما لكان متواطئا أو مشككا فيكون حقيقة بالنسبة لكلّ منهما ، وإذا كان اللفظ لم يوضع للمشبه ولا للقدر المشترك بين المشبهين المستلزم لكون إطلاقه على كلّ منهما حقيقة كان استعماله في المشبه مجازا لغويّا ، إذ يصدق عليه حينئذ أنه لفظ استعمل في غير ما وضع له ، وهذا هو معنى المجاز اللغوي ( قوله : موضوع للسبع المخصوص ) أي : والقرينة المانعة من إرادة المعنى الموضوع له كيرمى في المثال لا تمنع من الوضع له أو إنما تمنع من إرادة المعنى الحقيقي الموضوع له ( قوله : كالحيوان المجترئ ) مثال للمعنى الأعم
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 289 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي