تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ليكون إطلاقه عليهما حقيقة ، كإطلاق الحيوان على الأسد والرجل ، وهذا معلوم بالنقل عن أئمة اللغة قطعا ، فإطلاقه على الرجل الشجاع إطلاق على غير ما وضع له مع قرينة مانعة عن إرادة ما وضع له - فيكون مجازا لغويّا . وفي هذا الكلام دلالة على أن لفظ العامّ إذا أطلق على الخاصّ لا باعتبار خصوصه بل باعتبار عمومه فهو ليس من المجاز في شئ - كما إذا لقيت زيدا فقلت : لقيت رجلا ، أو إنسانا ، أو حيوانا ، بل هو حقيقة إذ لم يستعمل اللفظ إلا في معناه الموضوع له .
شرح
والمجترئ مأخوذ من الجراءة ( قوله : ليكون . . إلخ ) علّة للمنفى - أعنى : الوضع للمعنى الأعم ، وقوله : عليهما أي : على السبع والرجل الشجاع ( قوله : كإطلاق الحيوان . . إلخ ) أي : فحيوان موضوع للمعنى الأعم من الأسد والرجل ، وهو الجسم النامي الحساس المتحرك بالإرادة ، وحينئذ فاستعماله في كلّ من الأسد والرجل حقيقة . ( قوله : وهذا ) أي : كون الأسد موضوعا للسبع المخصوص وليس موضوعا للرجل ولا للمعنى الأعم منه ومن السبع ( قوله : فإطلاقه ) أي : الأسد في قولنا : رأيت أسدا يرمى ( قوله : فيكون مجازا لغويّا ) أي : لا عقليّا ( قوله : وفي هذا الكلام ) أعنى قول المصنف ولا للأعم منهما ( قوله : بل باعتبار عمومه ) أي : تحقق العام فيه وأنه فرد من أفراده وهل هذا شرط حين الإطلاق أو الشرط إنما هو إطلاقه عليه من غير ملاحظة الخصوص - كذا نظر يس ، والظاهر من إضراب الشارح الأول ( قوله : فهو ليس من المجاز في شئ ) أي : وأما لو أطلق عليه باعتبار خصوصه كان مجازا ، وعبارة ابن يعقوب : وقد تقرر بهذا أن اللفظ الموضوع للمعنى الأعم إذا استعمل فيما يوجد فيه ذلك الأعم من حيث إنه متحقق فيه فهو حقيقة ، فإذا قلت : رأيت إنسانا وأردت بالإنسان زيدا ، ولكن من حيث إنه إنسان لا من حيث إنه زيد - أي : شخص مسمى بهذا الاسم - فإنه يكون حقيقة ، وكذلك قولك : رأيت رجلا تريد زيدا من حيث وجود الرجولية فيه فإنه يكون حقيقة ، ولو استعمل العام في الخاص من حيث خصوصه أي : للإشعار بخصوصه وجعل ارتباطه بمعنى العام الموجود فيه واسطة للاستعمال ، وجعل إطلاق