تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
( وشرطه ) أي : الالتزام ( اللزوم الذهني ) أي : كون المعنى الخارجي . . .
شرح
كلام الشارح في المطول يدل على أنه يجوز ترك بعض القيود من التقسيم المشعر بالتعريف اعتمادا على الوضوح والشهرة ولا يجوز ذلك في التعريف ، بل لا بد فيه من المبالغة في رعاية القيود وكلامه هنا في المختصر يخالف ذلك . قلت : لعل ما ذكره في المطول بالنظر إلى مطلق القيد وما ذكره في المختصر بالنظر إلى خصوص قيد الحيثية فلا تخالف بينهما - كذا في عبد الحكيم . ( قوله : أي الالتزام ) أشار بذلك إلى أن تذكير الضمير في شرطه لتذكير لفظ الالتزام وإن كان معناه مؤنثا أي : الدلالة ولا يقال شأن الشرط أن لا يلزم من وجوده وجود ولا عدم ، والأمر هنا ليس كذلك إذ متى تحقق اللزوم الذهني تحققت دلالة الالتزام ؛ لأنا نقول لا نسلم ذلك ، إذ قد يوجد اللزوم الذهني في نفسه من غير لفظ يدل عليه فلم يلزم من وجوده وجود دلالة الالتزام ؛ لأنها لفظية كما مر ( قوله : اللزوم الذهني ) اعلم أن اللزوم إما ذهني وخارجي كلزوم الزوجية للأربعة ، أو ذهني فقط كلزوم البصر للعمى ، أو خارجي فقط كلزوم السواد للغراب . والمعتبر في دلالة الالتزام باتفاق البيانيين والمناطقة اللزوم الذهني صاحبه لزوم خارجي أو لا ، ولذا قال المصنف : وشرطه اللزوم الذهني أي : وأما الخارجي فليس بشرط لكن ليس المراد شرط انتفائه ، بل المراد عدم شرطه فقط سواء وجد أو لا فوجوده غير مضر ، والمراد باللزوم الذهني عند البيانيين ما يشمل اللزوم غير البين وهو ما لا يكفى في جزم العقل به تصور اللازم والملزوم ، بل يتوقف على وسائط كلزوم كثرة الرماد للكرم وما يشمل اللزوم البين بقسميه أعنى البين بالمعنى الأخص : وهو ما يكفى في جزم العقل به تصور الملزوم وذلك كلزوم البصر للعمى ، والبين بالمعنى الأعم : وهو ما يجزم العقل به عند تصور اللازم والملزوم سواء توقف جزم العقل به على تصور الأمرين كلزوم الزوجية للأربعة أو كان تصور الملزوم وحده كافيا ، وأما المناطقة فقد اختلفوا في المراد باللزوم الذهني المعتبر في دلالة الالتزام فالمحققون منهم على أن المراد به خصوص البين بالمعنى الأخص ، وقال بعضهم المراد به البين مطلقا سواء كان بالمعنى الأخص أو بالمعنى الأعم ( قوله : الخارجي )