تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
( والمرسل ) وهو ما كانت العلاقة غير المشابهة ( كاليد ) الموضوعة للجارحة المخصوصة إذا استعملت ( في النعمة ) لكونها بمنزلة العلّة الفاعلية للنعمة ؛ لأن النعمة منها تصدر ، وتصل إلى المقصود بها ( و ) كاليد في ( القدرة ) . . .
شرح

[ الكلام في المجاز المرسل ] :

( قوله : كاليد في النعمة ) أي : كلفظ اليد إذا استعمل في النعمة مثل : كثرت أيادي فلان عندي ، وجلت يده لدى ، ورأيت أياديه عمّت الوجود ، فإطلاق اليد على النعمة فيما ذكر مجاز مرسل من إطلاق اسم السبب على مسببه ؛ لأن اليد سبب في صدور النعمة ووصولها إلى الشخص المقصود بها ( قوله : لكونها ) أي : اليد بمعنى الجارحة لا بمعنى اللفظ ففيه استخدام . ( قوله : بمنزلة العلّة الفاعلية ) أي : لكون الإعطاء صدر منها وإنما لم تكن علّة فاعلية حقيقة ؛ لأن العلة الفاعلية في الحقيقة الشخص المعطى واليد آلة للإعطاء - كذا قرر بعض الأشياخ ، وفي ابن يعقوب : أن العلاقة في إطلاق اليد على النعمة كون اليد كالعلّة الفاعلية للنعمة من جهة أن العلة الفاعلية يترتب عليها وجود المفعول كما يترتب وصول النعمة إلى المقصود بها على حركة اليد ، ويترتب وجودها بوصف كونها نعمة على حركة اليد والوصول للغير بالفعل ، ولا شكّ في تحقق الملابسة بين العلّة الفاعلية ومفعولها المقتضية للانتقال ، وكذا ما هو مثلها في الترتب ، فإن المترتب على الشئ ينتقل الذهن منه إليه ، وإنما قلنا هو كالعلة الفاعلية ولم نقل نفس العلّة ؛ لأن المرتب عليه وصف آخر غير اليد وهو حركتها لا نفسها ، والمترتب أيضا وصول النعمة واتصافها بكونها نعمة لا نفس وجودها ، فالعلاقة هنا ترجع إلى السببية الفاعلية ( قوله : وكاليد في القدرة ) أي : وكاليد إذا استعملت في القدرة كما في قولك : للأمير يد أي : قدرة ، فإن استعمالها فيها مجاز مرسل ؛ وذلك لأن آثار القدرة تظهر باليد غالبا مثل الضرب والبطش والقطع والأخذ والدفع والمنع ، فينتقل من اليد إلى الآثار الظاهرة بها ومن الآثار إلى القدرة التي هي أصلها ، فهي مجاز عن الآثار من إطلاق اسم السبب على المسبب والآثار يصح إطلاقها مجازا على القدرة من إطلاق اسم المسبب على السبب ، ولا مانع