( مسلّم الحكم فيه ) أي : في وجه التشبيه ( معروفه عند المخاطب في بيان الإمكان ، أو مردود ) عطف على : مقبول ( وهو بخلافه ) أي : ما يكون قاصرا عن إفادة الغرض بأن لا يكون على شرط المقبول ، . . .
شرح
الحال : أنت في عدم حصولك على طائل كزيد . والمخاطب لم يتقرر عنده عدم حصول زيد في سعيه على طائل كالراقم على الماء لم يوف التشبيه بالغرض فيكون مردودا ( قوله : مسلّم الحكم فيه ) أي : أن يكون المشبه به مسلّم الحكم بوجه الشبه بمعنى : أن وجود وجه الشبه في المشبه به مسلّم .
( قوله : معروفه ) أي : ويكون المشبه به معروفا بذلك الحكم الذي هو ثبوت وجه الشبه عند المخاطب لا عند كل أحد فلا يشترط ، وهذا تفسير لما قبله ( قوله : في بيان الإمكان ) أي : في التشبيه الذي أريد به بيان إمكان المشبه ببيان وجود وجه الشبه فيه كقوله :فإن تفق الأنام وأنت منهم * فإنّ المسك بعض دم الغزال « 1 »فإن حاصله : أن المشبه في فوقانه أصله من الناس ، وخروجه عن جنسهم هو في ذلك كالمسك في كونه من الدم وهو جنس آخر لا مناسبة بينه وبين الدم ، فإن ثبوت الوجه في المسك وهو كون الشئ من أصل لا مناسبة بينه وبين الأصل مسلّم في المسك فتنتفى الاستحالة في المشبه ؛ لأن وجوده على تلك الحالة إنما يتوهم استحالته من توهم استحالة الوجه فيه وهو كون الشئ من أصل مع كونه جنسا آخر خارجا عنه فلو قيل في بيان الإمكان مثلا : أنت في كونك من الأنام مع خروجك عن جنسهم كزيد في كونه كذلك - بطل إفادة الغرض لعدم تسليم الحكم الذي هو وجود الوجه في زيد فيكون مردودا ( قوله : عطف على مقبول ) فيه مسامحة والأولى على إما مقبول ( قوله :
وهو بخلافه ) أي : بخلاف المقبول ( قوله : أي ما يكون قاصرا . . إلخ ) أي : كأن تشبه حال الذي لا يحصل من سعيه على طائل بحال من يرقم على التراب مثلا ، أو تشبه عمرا في
هامش
( 1 ) البيت للمتنبى في قصيدة يرثى فيها والدة سيف الدولة ، ديوانه 3 / 151 ، والإشارات ص 187 ، وعقود الجمان 2 / 20 .