( وأن تعتبر الجميع ، كما مرّ من تشبيه الثريّا ) بعنقود الملّاحية المنورة باعتبار اللون ، والشكل ، وغير ذلك ( وكلّما كان التركيب ) خياليّا كان أو عقليّا . . .
شرح
عطف تفسير أي : اعتبر عدمه ؛ لأن اعتباره يقدح في التشبيه المقصود ولا يتم التشبيه بدون اعتبار عدمه ، ثم إن ظاهر كلام المصنف : أنه متى اعتبر في الوجه عدم بعض الأوصاف كان أعرف حتى إذا قيل مثلا : زيد كعمرو في مجموع الجبن وعدم الكرم كان من جملة الأعرف وليس كذلك ، بل إنما يكون أعرف إن كان فيما قصده الشاعر دقة تحتاج إلى مزيد تنبّه كما مرّ في البيت ، وحينئذ يكون معنى الكلام : أن التفصيل المعتبر يزداد حسنا واعتبارا عند تدقيق النظر في إسقاط بعض الأوصاف ؛ لأن الأقرب مناسبة اجتماع وجودات لا اجتماع وجود وعدم - فليتأمل - اه يعقوبي .
( قوله : وأن تعتبر الجميع ) أي : وجود جميع الأوصاف وهو عطف على قوله :
أن تأخذ بعضا . . إلخ ، فهذا من جملة الأعرف ، إن قلت : إن جميع أوصاف الشئ ظاهرة وباطنة لا يطّلع عليها أحد حتى يتأتّى أن يعتبرها في التشبيه ، قلت : ليس المراد باعتبار جميع الأوصاف اعتبار جميع الأوصاف الموجودة في المشبه به بحيث لا يشذّ منها شئ ، بل المراد اعتبار جميع الأوصاف الملحوظة في وجه الشبه من حيث الوجود والإثبات ( قوله : وغير ذلك ) أي : كاجتماعهما على مسافة مخصوصة من القرب ، وكالوضع لأجزائها من كون المجموع على مقدار مخصوص - كما تقدم ( قوله : وكلّما كان التركيب ) ما مصدرية ظرفية أي : كل وقت من أوقات كون التركيب في وجه الشبه ، ( وقوله : خياليّا كان . . إلخ ) خياليّا خبر لكان مقدم عليها ، وذلك بأن كان هيئة معدومة مفروضا اجتماعها من أمور كل واحد منها يدرك بالحس كقوله : ( وكأن محمر الشقيق ) « 1 » . . إلخ ( وقوله : أو عقليّا ) وهو المركب المعدوم هو ومادته كما في قوله :
ومسنونة زرق كأنياب أغوال ، ولم يقل : أو حسيّا ؛ لأن المقسم التركيب لا المركب ، والظاهر أنه لا يكون حسيّا - قاله يس .
هامش
( 1 ) البيت للصنوبرى والمصباح ص 116 ، وأسرار البلاغة ص 158 ، والطراز 1 / 275 ، وفي شرح عقود الجمان بلا نسبة 2 / 15 ، وفي الإشارات والتنبيهات ص 175 بلا نسبة كذلك .