تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
يصيبك جئته أو ترحّلت عنه ، والوصفان مشعران بوجه الشبه ، أعنى : الإفاضة في حالتي الطلب وعدمه ، وحالتي الإقبال عليه والإعراض عنه . ( وإما مفصل ) عطف على : مجمل ( وهو ما ذكر وجهه ، كقوله :
وثغره في صفاء * وأدمعى كاللآلى
شرح
راجع للغيث ( قوله : يصيبك ) هو معنى قوله : وأفاك ( قوله : والوصفان ) أي : الخاصّان وهما كون عطايا الممدوح فائضة أعرضت عنه أو لا ، وكون الغيث يصيبك جئته أو ترحّلت عنه ( قوله : بوجه الشبه ) أي : الذي هو معنى يشتركان فيه ( قوله : أعنى ) أي : بوجه الشبه ( قوله : الإفاضة في حالتي الطلب وعدمه ) هذا بالنسبة للغيث المشبه به ، ( وقوله : وحالتي الإقبال عليه والإعراض عنه ) هذا بالنسبة للممدوح المشبه ، وبهذا ظهر أن ما ذكره ليس وجه شبه فكان الصواب أن يقول : أعنى : مطلق الإفاضة في الحالين ، لكن المراد بالحالين في المشبه به الطلب وعدمه ، وفي المشبه الإقبال عليه والإعراض عنه ، إلا أن يقال : أن قوله : وحالتي الإقبال عليه والإعراض عنه تفسير لما قبله من الإفاضة حالتي الطلب وعدمه ، أو أن قوله : أعنى أي : بالوصفين لا بوجه الشبه - كذا قرر شيخا العدوي . ( قوله : عطف ) أي معطوف على مجمل ، والعاطف له هو إما ، وقيل العاطف له الواو ، و " إما " لمجرد التفصيل ( قوله : وهو ما ذكر وجهه ) أعمّ من أن يكون المذكور وجه الشبه حقيقة وذلك كما في البيت الذي ذكره ، أو يكون المذكور ملزوم وجه الشبه فيطلق على ذلك الملزوم أنه وجه الشبه تسامحا وإن كان وجه الشبه حقيقة هو اللازم الذي لم يذكر ، كما أشار لذلك بقوله : وقد يتسامح . . إلخ ، وهذا غير ما تقدم أنه يذكر وصف الطرفين أو أحدهما المشعر بوجه الشبه ؛ لأن ما هنا فيما إذا ذكر الوصف في مكان وجه الشبه وعلى طريقة ذكره بخلاف ما هناك ( قوله : وثغره ) أي : وأسنان ثغره أي : فمه وهو مبتدأ و " أدمعى " عطف عليه ( وقوله : كاللآلى ) خبر ( وقوله : في صفاء ) هو وجه الشبه ، وقد مثّل بهذا فيما تقدم لتشبيه التسوية باعتبار تعدد الطرف الأول وهو المشبه ، ومثّل به هنا للتشبيه المفصل باعتبار التصريح بوجه الشبه ، فناسب المحلين بالاعتبارين