تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
بالمشبهات على طريق العطف أو غيره ، ثم المشبه به كذلك ( كقوله ) في صفة العقاب بكثرة اصطياد الطيور « 1 » : ( كأنّ قلوب الطير رطبا ) بعضها ( ويابسا ) بعضها . . .
شرح
المشبهات بها ( قوله : بالمشبهات ) أراد بالجمع ما فوق الواحد ( قوله : على طريق العطف ) أي : الفارق بين الأشياء كما في البيت الآتي ( وقوله : أو غيره ) كأنه أراد به مثل قولنا : كالقمرين زيد وعمرو إذا أريد تشبيه أحدهما بالشمس والآخر بالقمر - اه أطول . ( قوله : ثم بالمشبه به ) أراد الجنس أي : المشبهين أو المشبهات ( وقوله : كذلك ) أي : على طريق العطف أو غيره . ( قوله : كقوله ) أي : قول الشاعر وهو امرئ القيس ( قوله : في صفة ) أي : في وصف . والعقاب مؤنثة ، ولذا يجمع في القلة على أعقب ؛ لأن أفعل يختص به جمع الإناث نحو : عناق وأعنق ، وذراع وأذرع ، ووجه كون البيت وصفا للعقاب بكثرة اصطياد الطير أنه يلزم من كون قلوب الطير عند وكرها بعضها رطبا وبعضها يابسا كثرة اصطياده ، وهذا البيت من قصيدته التي أوّلها :ألا عم صباحا أيها الطّلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي « 2 »( قوله : قلوب ) القلوب هو المشبه ، ولما قسمه إلى قسمين كان متعددا ، فلذا عدّ من التشبيه المتعدد لا من الواحد ( وقوله : العناب والحشف البالي ) مشبه به وهو متعدد أيضا ، والطير : اسم جمع لطائر ، وأل فيه للجنس الصادق بالكثير بدليل جمع القلوب ( قوله : رطبا ويابسا ) حالان من القلوب ، والعامل فيهما كأن لتضمنها معنى التشبيه أي : أشبه قلوب الطير حال كونها رطبا ويابسا ، ويردّ عليهما أن الحال يجب مطابقتها لصاحبها في التذكير والتأنيث ، وقد انعدمت المطابقة هنا حيث لم يقل رطبة ويابسة ، وأشار الشارح لدفع ذلك بقوله : رطبا بعضها ويابسا بعضها ، وحاصل ذلك الدفع : أن الضمير في " رطبا " ويابسا " راجع للقلوب باعتبار بعضها ؛ لأن بعض القلوب قلوب فلذا ذكر رطبا ويابسا
هامش
( 1 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 38 ، والإشارات ص 182 ، وعقود الجمان 2 / 26 . ( 2 ) البيت هو مطلع قصيدة لامرئ القيس في ديوانه ص 122 .