[ الغرض من التشبيه ] :
( والغرض منه ) أي : من التشبيه ( في الأغلب يعود إلى المشبه ، وهو ) أي :
الغرض العائد إلى المشبه ( بيان إمكانه ) أي : المشبه ، وذلك إذا كان أمرا غريبا يمكن أن يخالف فيه ويدعى امتناعه ( كما في قوله :
شرح
( قوله : في الأغلب ) أي : أغلب الاستعمال يعود إلى المشبه لما كان التشبيه بمنزلة القياس في ابتناء شئ على آخر كان الوجه أن يكون الغرض منه عائدا إلى المشبه الذي هو كالمقيس ، ولذا كان عوده إليه أغلب وأكثر ، وقوله : في الأغلب مقابله ما يأتي في قوله : وقد يعود إلى المشبه به ، فإن قلت : ما يأتي يفيد أنه قليل ، وتعبيره هنا بالأغلب يفيد أن الآتي غالب . قلت : القلة بالإضافة لا تنافى الغلبة .
( قوله : بيان إمكانه ) أي : بيان أن المشبه أمر ممكن الوجود ( قوله : وذلك ) أي :
والسبب في ذلك أي : في بيان إمكانه ( وقوله : إذا كان ) أي : المشبه .
( قوله : ويدعى امتناعه ) أي : امتناعه الوقوعي من أجل غرابته فيؤتى بالتشبيه على طريق الدليل على إثباته ( قوله : كما في قوله ) أي : كبيان إمكان المشبه الذي في قول أبى الطيب المتنبي من قصيدته التي رثى بها والدة سيف الدولة بن حمدان ، ومطلعها :نعدّ المشرفية والعوالي * وتقتلنا المنون بلا قتال
وترتبط السّوابق مقرنات « * » * وما ينجين من خبب اللياليوهي طويلة ، وقبل البيت قوله يخاطب سيف الدولة :نظرت إلى الذين أرى ملوكا * كأنّك مستقيم في محال
فإن تفق الأنام إلخ « 1 » . . . :وقد أحسن بعضهم في تضمين هذا البيت حيث قال :وقالوا بالعذار تسلّ عنه * وما أنا عن غزال الحسن سالى
وإن أبدت لنا خدّاه مسكا * فإنّ المسك بعض دم الغزال
هامش
( * ) كذا في الأصل وتروى : مقربات .
( 1 ) الأبيات من قصيدة للمتنبى يرثى والدة سيف الدولة ويعزيه بها ، وهو في ديوانه 2 / 12 ، وهو في الإشارات ص 187 .