تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
أي : المدلول عليه بكلام مطابق لمقتضى الحال ( بطرق ) وتراكيب ( مختلفة في وضوح الدلالة عليه ) أي : على ذلك المعنى ؛ . . .
شرح
( قوله : أي المدلول عليه إلخ ) قيد بهذا إشارة إلى أن اعتبار علم البيان إنما هو بعد اعتبار علم المعاني ، وأن هذا من ذاك بمنزلة المفرد من المركب ؛ لأن علم المعاني علم يعرف به إيراد المعنى بكلام مطابق لمقتضى الحال وعلم البيان علم يعرف به إيراد المعنى بكلام مطابق لمقتضى الحال بطرق مختلفة ، مثلا إذا كان المخاطب ينكر كون زيد مضيافا ، فالذي يقتضيه الحال بحسب المقام جملة مفيدة لرد الإنكار سواء كان إفادتها إياه بدلالة واضحة أو أوضح أو خفية أو أخفى ، نحو : إن زيدا لمضياف ، أو لكثير الرماد ، أو لمهزول الفصيل ، أو لجبان الكلب ، فإفادتها لذلك المعنى بدلالة المطابقة كالمثال الأول من وظيفة علم المعاني وإفادتها له بغيرها من وظيفة علم البيان ( قوله : بطرق إلخ ) يستفاد منه أنه لا بد في البيان بالنسبة لكل معنى من طرق ثلاثة على ما هو مفاد الجمع ولا بعد فيه ؛ لأن المعنى الواحد الذي نحن بصدده له مسند ومسند إليه ونسبة لكل منها دال يجرى فيه المجاز ، فيحصل للمركب طرق ثلاثة لا محالة ، واختلاف الطرق في الوضوح والخفاء كما يكون باعتبار قرب المعنى المجازى وبعده من المعنى الحقيقي يكون بوضوح القرينة المنصوبة وخفائها ، فتقييد إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة بقولنا على تقدير أن يكون له طرق مما لا حاجة له . اه . أطول . ( قوله : وتراكيب ) عطف تفسير ( قوله : مختلفة في وضوح الدلالة عليه ) أي : سواء كانت تلك الطرق من قبيل الكناية أو المجاز أو التشبيه ، فمثال إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في الوضوح من الكناية أن يقال في وصف زيد مثلا بالجود : زيد مهزول الفصيل ، وزيد جبان الكلب ، وزيد كثير الرماد ، فهذه التراكيب تفيد وصفه بالجود من طريق الكناية ؛ لأن هزال الفصيل إنما يكون بإعطاء لبن أمه للضيفان ، وجبن الكلب لإلفه للواردين عليه من الأضياف بكثرة فلا يعادى أحدا ، وكثرة الرماد من كثرة إحراق الحطب للطبخ من أجل كثرة الضيفان ، وهذه الطرق مختلفة في الوضوح ، فكثرة الرماد أوضحها فيخاطب به عند المناسبة كأن يكون المخاطب لا يفهم بغير ذلك ، ومثال