تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
دقة وسحرا أن يجئ في الهيئات التي تقع عليها الحركات ، والهيئة المقصودة في التشبيه على وجهين : أحدهما : أن تقترن بغيرها من الأوصاف . والثاني : أن تجرد هيئة الحركة حتى لا يزاد عليها غيرها .
شرح
عبارة المصنف بل عبارة عن الأحوال أي : من الأحوال التي يزداد بها التشبيه دقة وسحرا هذه الحالة وهي مجىء التشبيه في الهيئات التي توجد معها الحركات سواء كانت تلك الهيئات أطرافا للتشبيه أو كانت وجه شبه ، فأنت ترى الشيخ جعل الدقة والسحر وصفا للتشبيه المشتمل على تلك الحالة أعنى كون طرفيه أو وجهة هيئة بخلاف المصنف فقد جعل ذلك وصفا لوجه الشبه ، وأيضا كلام الشيخ يفيد أن الهيئة المركبة من الحركات تارة تقترن بغيرها وتارة لا تقترن ، وكلام المصنف يفيد أن الهيئة إما مركبة من الحركات أو منها ومن غيرها ، فعلى كلام الشيخ لا تكون الهيئة إلا من الحركات بخلاف كلام المصنف - تأمل . ( قوله : دقة ) أي : لطافة ( وقوله : وسحرا ) أي : تمييلا للعقول ( قوله : أن يجئ ) أي : التشبيه ، وقوله : التي تقع عليها الحركات سواء كانت طرفا للتشبيه أو وجها له . ( قوله : أن تقترن ) أي : الحركات بغيرها من أوصاف الجسم فقد جعل الحركة مقترنة بأوصاف الجسم ، والظاهر : أنه أراد أن تقترن هيئة الحركة بغيرها بدليل قوله : والثاني أن تجرد هيئة الحركة فيكون حاصل كلامه أن هيئة الحركة تارة تقترن في الاعتبار بأوصاف الجسم ، ويجعل المجموع وجه شبه أو طرفا وتارة تجرد عن غيرها وتجعل وحدها وجه شبه أو طرفا ، والمصنف قد جعل المقترن بالأوصاف هو الحركة وجعل الهيئة مأخوذة من مجموع الأمرين كما هو المتبادر منه . قال الشيخ يس : فإن أراد المصنف بقوله أن يقرن بالحركة غيرها - أي : أن يقترن بهيئة الحركة غيرها - وافق كلام الشيخ ، لكن يكون الإخبار بذلك عن الأحد مشكلا - فتأمل ( قوله : أن تجرد هيئة الحركة ) من وضع الظاهر موضع المضمر اعتناء بشأنه ( وقوله : هيئة الحركة ) أي : الهيئة المأخوذة من الحركات ، فالمراد بالحركة الجنس المتحقق في متعدد والمراد أن تجرد عن