تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
أي : ملكة يقتدر بها على إدراكات جزئية ، أو أصول وقواعد معلومة . . .
شرح
وذلك لأن البديع علم يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية المطابقة ووضوح الدلالة كما يأتي ، فلا جرم أنه لا تعلق له بالبلاغة ، وإنما يفيد حسنا عرضيّا للكلام البليغ ، وكلام الشارح المذكور يشير إلى أن البديع من توابع البلاغة وهو ما جزم به بعضهم خلافا لمن قال : إنه من تتمة علم المعاني ، ولمن قال : إنه قال من تتمة علم البيان . ( قوله : أي ملكة ) هي كيفية راسخة في النفس حاصلة من كثرة ممارسة قواعد الفن ( قوله : يقتدر بها إلخ ) الإتيان بهذا نظرا لشأن الملكة في ذاتها وإن كان متروكا في الملكة الواقعة في التعريف ؛ لئلا يلزم التكرار مع قوله : يعرف به إلخ ( قوله : أو أصول وقواعد معلومة ) عطف على ملكة إشارة إلى أن المراد بالعلم هنا إما الملكة أو الأصول بمعنى القواعد المعلومة ؛ لأن بها يعرف إيراد المعاني بطرق مختلفة في الوضوح والخفاء وإنما قيد القواعد بالمعلومة ؛ لأنه لا يطلق عليها علم بدون كونها معلومة من الدلائل وإنما كان المراد بالعلم هنا أحد الأمرين المذكورين ؛ لأن العلم مقول بالاشتراك على هذين المعنيين فيجوز إرادة كل منهما ، ولا يقال : يلزم على ذلك استعمال المشترك في التعريف بلا قرينة معينة وذلك لا يجوز ؛ لأنا نقول : محل منع استعمال المشترك في التعريف إذا أريد أحد معنييه أو معانيه فقط ، وأما إذا صح أن يراد به كل معنى فإنه يجوز كما هنا فإنه يجوز إرادة كل من الملكة والأصول كما أشار إليه الشارح ؛ لأن علة المنع الوقوع في الحيرة من جهة أنه لا يدرى المعنى المراد من المشترك ، وهذا ينافي الغرض من التعريف من البيان والكشف على أن محل منع استعمال المشترك في التعريف إذا لم يكن بين المعنيين مثلا استلزام ، وأما إذا كان بينهما ذلك فإنه يجوز كما هنا ؛ لأن تعريف كل منهما يستلزم الآخر ؛ لأن الملكة كيفية راسخة في النفس يقتدر بها على إدراكات جزئية والإدراكات الجزئية ينشأ عنها القواعد ؛ لأن القواعد شأنها أن تحصل من تتبع الجزئيات ، والقاعدة قضية كلية يتعرف منها أحكام جزئيات موضوعها والقضايا المذكورة ينشأ عنها الملكة بسبب ممارستها فقد استلزم كل منهما الآخر فكانا بمنزلة الشئ الواحد ، فالمقصود حينئذ بالتعريف الذي يؤتى به لبيان الحقيقة واحد فكأنه لا اشتراك