والأخريان انفعاليتان ( والخشونة ) وهي كيفية حاصلة عن كون بعض الأجزاء أخفض ، وبعضها أرفع ( والملاسة ) وهي كيفية حاصلة عن استواء وضع الأجزاء ( واللين ) وهي كيفية تقتضى قبول الغمز إلى الباطن ويكون للشئ بها قوام غير سيال ( والصلابة ) وهي تقابل اللين ( والخفة ) وهي كيفية بها يقتضى الجسم أن يتحرك إلى صوب المحيط لو لم يعقه عائق ( والثقل ) وهي كيفية بها يقتضى الجسم أن يتحرك إلى صوب المركز لو لم يعقه عائق . . .
شرح
فبمعنى أن الأجزاء بعد تفرقها تجتمع بالطبع ، فإن الجنسية علة للضم والحرارة معدة لذلك الاجتماع فينسب إليها كما تنسب الأفعال إلى معداتها ، والبرودة كيفية تقتضى تفريق المتشاكلات وجمع المختلفات فتفريقها للمتشاكلات كما في الطين اللين إذا يبس فإنه ينشق لشدة البرودة وجمعها للمختلفات كالجمع بين الرطب واليابس ( قوله :
والأخريان انفعاليتان ) أي : لأنهما يقتضيان تأثر موصوفهما ؛ وذلك لأن الرطوبة كيفية تقتضى سهولة التشكل والتفرق والاتصال كما في العجين ، واليبوسة كيفية تقتضى صعوبة ذلك كما في الحجر والخشب .
( قوله : قبول الغمز ) أي : النفوذ والدخول إلى باطن الموصوف بها كالعجين إذا غمزته بإصبعك مثلا ، ( وقوله : ويكون للشئ ) أي : الموصوف ( وقوله : بها ) أي : معها أو بسببها ( وقوله : قوام ) أي : قوة وتماسك بحيث لا يرجع بعض أجزائه موضع بعض منها إذا أخذ ، واحترز بهذا عن الماء فهو ليس متصفا باللين بل الصلابة ( وقوله : غير سيال ) تفصيل لما قبله ، واعلم أن قبول الشئ اللين للغمز بسبب ما فيه من الرطوبة وتماسكه بسبب ما فيه من اليبوسة ، فكل لين فيه رطوبة ويبوسة والكيفية المركبة من مجموع هاتين الكيفيتين هي اللين ( قوله : تقابل اللين ) أي : تقابل التضاد فهي كيفية تقتضى عدم قبول الغمز إلى الباطن أو تقتضى الغمز ، لكن لا يكون للموصوفات معها قوام وتماسك ، وذلك كما في الحجر والماء ( قوله : إلى صوب المحيط ) أي : إلى جهة العلو ( وقوله : لو لم يعقه عائق ) كالمسك باليد أو تعلق ثقيل به وذلك كما في الريش الخفيف ، فإنه لولا العائق لارتفع إلى العلو ( قوله : إلى صوب المرك ، ز ) أي : إلى جهة السفل ( وقوله : لو لم يعقه عائق ) أي :