فهي لامتناع الثاني - أعنى الجزاء - ؛ لامتناع الأول - أعنى الشرط ؛ يعنى أن الجزاء منتف بسبب انتفاء الشرط ؛ هذا هو المشهور بين الجمهور ، واعترض عليه ابن الحاجب بأن الأول سبب والثاني مسبب ، وانتفاء السبب لا يدل على انتفاء المسبب لجواز أن يكون للشئ أسباب متعددة ، بل الأمر بالعكس لأن انتفاء المسبب يدل على انتفاء جميع أسبابه ؛ فهي لامتناع الأول لامتناع الثاني ، ألا ترى أن قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 1 » إنما سيق ليستدل بامتناع الفساد على امتناع تعدد الآلهة . . .
شرح
( قوله : فهي لامتناع ) أي : مفيدة لامتناع إلخ فلا ينافي قوله سابقا لتعليق حصول إلخ فصريح معنى لو هو ذلك التعليق ومآله امتناع الثاني لامتناع الأول .
( قوله : يعنى أن الجزاء إلخ ) هذا يوافق ما يأتي للشارح دون ابن الحاجب وقوله منتف بسبب انتفاء الشرط أي : من حيث ترتبه عليه فلا ينافي أنه يوجد لسبب آخر ( قوله : هذا ) أي : كونها لامتناع الثاني لامتناع الأول هو المشهور وقوله واعترض عليه أي : على ذلك القول المشهور .
( قوله : لجواز إلخ ) قال سم : هذا مبنى على جواز تعدد العلل لمعلول واحد ، أو أن هذا خاص بلو دون بقية الشروط ( قوله : أسباب متعددة ) أي : مختلفة تامة كل واحد منها كاف في وجوده وذلك كالشمس والقمر والسراج ، فإن كل واحد منها سبب في الضوء على البدل كاف في وجوده ( قوله : يدل على انتفاء جميع أسبابه ) أي : لأن السبب التام يستحيل وجوده بدون مسببه ، إذ المعلول لا يجوز تخلفه عن علته التامة فانتفاؤه يستلزم انتفاء جميع علله التامة .
( قوله : فهي لامتناع الأول لامتناع الثاني ) أي : فهي مفيدة لذلك وليست مفيدة لامتناع الثاني لامتناع الأول كما قال الجمهور ( قوله : إنما سيق ليستدل إلخ ) أي :
لأن المعلوم هو امتناع الفساد وانتفاؤه لكونه مشاهدا ، وإنما يستدل بالمعلوم على المجهول
هامش
( 1 ) الأنبياء : 22 .