تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرّأى مختلف « 1 »
فقوله : نحن مبتدأ محذوف الخبر لما ذكر ؛ أي : نحن بما عندنا راضون ؛ فالمحذوف هاهنا هو خبر الأول بقرينة الثاني ، وفي البيت السابق بالعكس . . .
شرح
هو من المنسرح ( قوله : نحن بما عندنا ) أي : نحن راضون بما عندنا وأنت راض بما عندك من الرأي وآراؤنا مختلفة ، فكل إنسان يتبع رأيه ؛ لأنه حسن باعتبار حاله ، وإن كان قبيحا باعتبار حال آخر ، ففيه إشارة إلى أن تفاوت المطالب في الحسن والقبح باعتبار علو الهمة ودناءتها ، فرب شئ حسن عند دنىء الهمة يكون قبيحا عند عاليها ( قوله : لما ذكر ) أي : للنكات التي ذكرت في البيت السابق ، أي : لأجل الاحتراز عن العبث بناء على الظاهر مع ضيق المقام بسبب الوزن ( قوله : فالمحذوف هاهنا خبر الأول إلخ ) هذا إشارة إلى فائدة تعداد المثال ( قوله : خبر الأول ) أي : لأنه لا يجوز أن يكون راض خبرا عن نحن لعدم المطابقة وأما قوله :والمسجدان وبيت نحن عامره * لنا وزمزم والأركان والسّيرفأصله عامروه فحذفت الواو لدلالة الضمة عليها ، وأما المصير إلى حذف الموصوف ، وأن التقدير : نحن قوم راض فتكلف ، وبتقديره يصح أن يكون راض خبرا عن نحن وأنت ، ولا حذف في الكلام . قال في المغنى : وقد تكلف بعضهم فزعم أن نحن للمعظم نفسه وأن راض خبر عنه وهو مردود ؛ لأنه لم يحفظ نحن قائم ، بل يجب في الخبر المطابقة نحو :وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ . وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ« 2 » وأما :قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ« 3 » فأفرد ثم جمع ؛ لأن غير المبتدأ والخبر لا يجب له من التطابق ما يجب لهما انتهى ( قوله : وفي البيت السابق بالعكس ) إذ لا يجوز فيه أن يكون المذكور خبر الثاني ؛ لأن لام الابتداء لا تدخل على خبر المبتدأ غير المنسوخ كما مر .
هامش
( 1 ) البيت من المنسرح ، وهو لقيس بن الخطيم في ملحق ديوانه ص : 329 ، وتخليص الشواهد ص : 205 ، والدرر 5 / 314 ، ولعمر بن امرئ القيس الخزرجي في الدرر 1 / 147 . ( 2 ) الصافات : 166 ، 165 . ( 3 ) المؤمنون : 99 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 9 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي