تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
أو نحو ذلك ( وقوله :
إنّ محلّا وإنّ مرتحلا ) * وإنّ في السّفر إذ مضوا مهلا
شرح
بعضهم بأنه في هذا التركيب يجعل قوله بالباب بدلا من إذا بدل كل من كل أو خبرا بعد خبر وفيه نظر ، أما الأول فلأن الفصل بين البدل والمبدل منه بالأجنبي - كالمبتدأ هنا - غير جائز ولعدم انسياق الذهن لذلك البدل ؛ ولأنه بدل بإعادة الجار ولا جار في المبدل منه ، وأما الثاني فلاقتضائه تعدد الحكم ؛ ولأن تعلق معمولين بعامل واحد غير جائز من غير عطف ، فالحق أن جواز جعله خبرا على قول المبرد لا يطرد ( قوله : وقوله ) « 1 » هو من المنسرح وأجزاؤه : مستفعلن مفعولات مستفعلن ( قوله : مرتحلا ) بفتح التاء والحاء مصدر ميمى بمعنى الارتحال ، كما أن محلا كذلك بمعنى الحلول ( قوله : وإن في السفر ) أي : في المسافرين أي : في غيبتهم ، والسفر بفتح السين وسكون الفاء : اسم جمع سافر بمعنى مسافر ، لا جمع له ؛ لأن فعلا ليس من أبنية الجمع - كذا في عبد الحكيم . فما في المطول وسم من أن السفر جمع لسافر على حذف مضاف . ( قوله : إذ مضوا ) يجوز أن يكون حالا من الضمير في الظرف أي : وإن مهلا أي : بعدا وطولا كائن في غيبة المسافرين حال مضيهم ، ويجوز أن يكون منصوبا بفعل محذوف تقديره : أعنى وقت مضيهم ، ويجوز أن يكون تعليلا أي : إن في غيبتهم مهلا ؛ لأنهم مضوا مضيا لا رجوع بعده ، ويجوز أن يكون ظرفا مقدما لمهلا يعنى أن في المسافرين بعدا وطولا في زمان مضيهم ، ولك أن تجعله خبرا بعد خبر - أفاده الفناري ، ويجوز أن يكون بدل اشتمال من " في السفر " إن جعلت إذا اسما غير ظرف بمعنى الوقت أي : وإن في المسافرين في زمان غيبتهم مهلا ( قوله : مهلا ) بفتح الميم والهاء مصدر بمعنى الإمهال وطول الغيبة أي بعدا وطولا عن الرجوع والمعنى إن لنا حلولا في الدنيا ، وإن لنا ارتحالا عنها ؛ لأن المسافرين للآخرة أي : الموتى الذاهبين لها طالت غيبتهم عنا فلا رجوع
هامش
( 1 ) البيت من المنسرح ، وهو للأعشى في ديوانه ص 283 ، وخزانة الأدب 10 / 452 ، 459 ، والدرر 2 / 173 ، والشعر والشعراء ص 75 ، ولسان العرب ( حلل ) ، وتاج العروس ( حلل ) ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 9 / 227 .