تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
الرحل : هو المنزل والمأوى ، وقيار : اسم فرس أو جمل للشاعر ؛ وهو ضابئ بن الحارث كما في الصحاح ، ولفظ البيت خبر ومعناه التحسر والتوجع . فالمسند إلى قيار محذوف لقصد الاختصار والاحتراز عن العبث بناء على الظاهر مع ضيق المقام بسبب التوجع ومحافظة الوزن ، ولا يجوز أن يكون قيار عطفا على محل اسم إن ، وغريب خبرا عنهما لامتناع العطف على محل اسم إن قبل مضى الخبر لفظا أو تقديرا ،
شرح
( قوله : والمأوى ) مرادف لمقابله ( قوله : اسم فرس أو جمل ) في نسخة اسم فرس ، أو جمل ، أو غلام للشاعر ، ففي قيار أقوال ثلاثة كما في حاشية السيد على المطول ( قوله : ضابئ ) بالهمزة وبإبدالها ياء ساكنة من ضبأ في الأرض إذا اختفى فيها ( قوله : والتوجع ) أي : من أجل الغربة ومقاساة شدائدها ( قوله : فالمسند إلى قيار محذوف ) أي : وغريب خبر إن لا خبر قيار ؛ لاقترانه باللام وخبر المبتدأ الغير المنسوخ لا يقترن بها إلا شذوذا ( قوله : بناء على الظاهر ) متعلق بالعبث أي : أن العبثية منظور فيها للظاهر ، وفي الحقيقة ليس ذكره عبثا ؛ لأنه أحد ركنى الإسناد ( قوله : مع ضيق المقام بسبب التوجع ) أي : من الغربة إن قلت لم يسبق في المتن في حذف المسند إليه ذكر لضيق المقام ، فكيف يمثل المصنف للحذف لما مر بهذا ؟ قلت : ضيق المقام مندرج تحت قول المصنف فيما مر أو نحو ذلك ، وانظر لم لم يذكر هنا مع النكات تخييل العدول مع تأتيه ( قوله : ومحافظة الوزن ) عطف على التوجع بدليل أنه فيما يأتي فسر ضيق المقام بالمحافظة على الشعر ( قوله : عطفا على محل اسم إن ) أي على اسم إن باعتبار محله وهو الرفع بالابتداء وهذا بناء على أنه لا يشترط في العطف باعتبار المحل وجود المحرز أي : الطالب لذلك المحل ومذهب البصريين أنه لا بد منه ، وحينئذ فلا يصح العطف على محل اسم إن مطلقا ؛ لأن المحرز وهو الابتداء قد زال ويجعلون المعطوف عليه في مثل هذا محل إن واسمها - كذا في الفنرى ( قوله : خبرا عنهما ) أي : ولا حذف في الكلام ( قوله : لامتناع العطف ) أي : لما يلزم عليه من توجه العاملين المبتدأ وإن إلى معمول واحد هو الخبر ، وليس علة عدم الجواز كون غريب مفردا والمبتدأ شيئان ؛ لأنه وصف على وزن فعيل يستوى فيه الواحد وغيره ، قال تعالى :وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ« 1 » .
هامش
( 1 ) التحريم : 4 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 6 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي