( وقولك : زيد منطلق وعمرو ) أي : وعمرو منطلق ؛ فحذف للاحتراز عن العبث من غير ضيق المقام ( وقولك : خرجت فإذا زيد ) أي : موجود أو حاضر أو واقف أو بالباب أو ما أشبه ذلك ؛ فحذف لما مر مع اتباع الاستعمال ؛ لأن ( إذا ) المفاجأة تدل على مطلق الوجود ، وقد ينضم إليها قرائن تدل على نوع خصوصية كلفظ الخروج المشعر بأن المراد : فإذا زيد بالباب ، أو حاضر ، . . . . .
شرح
( قوله : زيد منطلق وعمرو ) إن جعل الكلام من عطف الجمل كان من قبيل حذف المسند من الجملة الثانية ، وإلا فمن حذف المعطوف على المسند ، لكن لا يطلق في الاصطلاح على تابع المسند إليه أو المسند أنه كذلك ، ويلزم عليه أيضا العطف على معمولى عاملين مختلفين ( قوله : من غير ضيق المقام ) هذا وجه زيادة هذا المثال بعد ما قبله فاندفع ما يقال : إن هذا المثال موافق للأول في أن الحذف في كل منهما من الثاني لدلالة الأول ، فأي فائدة لذكره وحاصل الجواب أن المقتضى للحذف فيهما مختلف ؛ لأن الحذف في الأول للاحتراز عن العبث مع ضيق المقام ، وهنا للاحتراز عن العبث من غير ضيق المقام .
( قوله : لما مر ) أي : في المثال الذي قبله وهو الاحتراز عن العبث من غير ضيق المقام ، وقوله مع اتباع الاستعمال أي : الوارد على ترك المسند إذا وقع المسند إليه بعد إذا الفجائية ، وهذا نكتة زيادة هذا المثال ، إن قلت : إنه لم يتقدم في المتن في نكات حذف المسند إليه اتباع الاستعمال المذكور فكيف يمثل المصنف بهذا الحذف المسند لما مر ؟
قلت : هو مندرج تحت قوله سابقا أو نحو ذلك ، ولو جعل الحذف في هذا المثال لتخييل العدول إلى أقوى الدليلين من العقل واللفظ كان أولى ، ولا يقال هذا متأت في جميع الأمثلة السابقة ؛ لأنا نقول : نعم إلا أنه فرق بين الحاصل المقصود والحاصل من غير قصد . ( قوله : لأن إذا المفاجأة إلخ ) هذا تعليل للعلية أي : إنما كان حذف المسند مع إذا لما مر من الاحتراز عن العبث ؛ لأن الحذف لما مر يتضمن وجود القرينة فبينها بهذا التعليل وليس تعليلا لاتباع الاستعمال ؛ لأنه لا ينتجه كما هو ظاهر وإضافة إذا للمفاجأة من إضافة الدال للمدلول ، ولا يصح نصب المفاجأة صفة لإذا ؛ لأن الصفة لا بد أن يكون معناها قائما بالموصوف والمفاجأة ليست قائمة بإذا ، بل مفهومة من اللفظ ( قوله : وقد ينضم إليها قرائن إلخ ) أي : فإذا صرح حينئذ بالخبر مع وجود تلك