تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
. . .
شرح
القرينة كان ذلك عبثا بالنظر للظاهر ، وفي كلام الشارح إشارة إلى أنه إذا كان الخبر مخصوصا لا يجوز أن تكون قرينته الدالة عليه عند الحذف مجرد إذا الفجائية ؛ لأنها إنما تدل على مطلق الوجود فلا بد للخصوصية مما يدل عليها . ( قوله : أو نحو ذلك ) أي : كواقف أو جالس ، واعلم أنه إذا قيل خرجت فإذا زيد مثلا ، ففي الفاء قولان ، وفي إذا أقوال ثلاثة ، ومحصل ذلك أن إذا قيل : إنها ظرف زمان وقيل إنها ظرف مكان ، وقيل إنها حرف دال على المفاجأة ، وأما الفاء فقيل إنها للسببية المجردة عن العطف مثلها في قولهم : الذي يطير فيغضب زيد الذباب ، وحينئذ يكون العامل في إذا هو الخبر ، سواء قلنا إنها زمانية أو مكانية ، والمعنى فزيد موجود في ذلك الوقت ، أو في ذلك المكان فجأة ، أما على القول بأنها حرف فلا عامل لها ، والمراد بالسببية هنا التي يراد بها لصوق ما بعدها لما قبلها من غير مهلة لا كون ما بعدها مسببا عما قبلها ، وقيل : إن الفاء للعطف على المعنى أي : خرجت ففاجأت وقت أو مكان وجود زيد بالباب ، وعلى هذا فالعامل في إذا هو فاجأت على أنها مفعول به لا ظرف بناء على القول بأنها متصرفة ، وأما على الصحيح من أنها ظرف غير متصرف فهي ظرف للخبر المقدر لا مفعول به ، والمعنى ففاجأت وجود زيد في الوقت أو في الحضرة ، ويجوز أن يكون العامل فيها هو الخبر المحذوف كما مر ، وحينئذ لا تكون مضافة إلى الجملة بعدها لئلا يلزم إعمال المتأخر لفظا ورتبة في المقدم فيهما ، وإعمال جزء المضاف إليه في المضاف ، ولا يجوز أن تكون خبرا لما بعدها على القول بأنها ظرف زمان ؛ لأن ظرف الزمان لا يخبر به عن الجثة إلا بتقدير مضاف أي : ففي ذلك الوقت حصول زيد ، وعلى قول المبرد : إنها ظرف مكان فيجوز أن يكون هو خبر المبتدأ أي : فبالمكان زيد والتزم تقديمه لمشابهتها إذا الشرطية ، كما يجوز جعلها مفعولا لفاجأت ، أو ظرفا للخبر المقدر كما مر ، ولا يقال : إن مفاجأة المكان لا معنى لها ؛ لأنا نقول : بل لها معنى باعتبار وجود زيد فيه ، فإن قلت جواز جعل إذا خبرا على قول المبرد لا يطرد في نحو : خرجت فإذا زيد بالباب ، إذ لا معنى لقولنا : فبالمكان زيد بالباب ، قلت : أجاب