تعريضا بمن صدر عنهم الإشراك بأنه قد حبطت أعمالهم ؛ كما إذا شتمك أحد فتقول : واللّه إن شتمني الأمير لأضربنه ، ولا يخفى أنه لا معنى للتعريض بمن لم يصدر عنهم الإشراك ، وأن ذكر المضارع لا يفيد التعريض لكونه . . .
شرح
( قوله : تعريضا بمن صدر عنهم الإشراك بأنه قد حبطت أعمالهم ) أي : لتحقق سببه منهم ، وقوله : تعريضا علة للإبراز ووجه التعريض المذكور أن الفعل إذا رتب عليه وعيد في حال نسبته فرضا وتقديرا إلى ذي شرف وهو لم يحصل منه فهم منه المخاطبون أن الوعيد واقع بهم إن صدر منهم ذلك الفعل ، ولهذا التعريض فائدة وهي توبيخ الكفار بأن أعمالهم كأعمال الحيوانات العجم لا ثمرة فيها ؛ لأن إشراك أشرف الخلق إذا كان يحبط عمله ، فما بالك بأعمالهم وأنهم لا يستحقون الخطاب لكونهم في حكم البهائم ( قوله : إن شتمني الأمير إلخ ) أي : تعريضا بأن من شتمك يستحق العقوبة وأنك تضربه ( قوله : ولا يخفى إلخ ) هذا رد لاعتراض الخلخالى على السكاكى ، وحاصل ذلك الاعتراض أن التعريض عام لمن صدر منهم الإشراك في الماضي وغيرهم ، وهذا التعريض يحصل بإسناد الفعل إلى من يمتنع منه ذلك الفعل ، سواء كان ذلك الفعل بصيغة الماضي أو بصيغة المضارع أعنى لئن تشرك ، وحينئذ فما قاله السكاكى من أن العدول عن المستقبل إلى الماضي قد يكون للتعريض لا يتم ، وحاصل رد الشارح عليه أن من لم يصدر منهم الإشراك لا يستحقون التعريض بهم ؛ لأن القصد من التعريض التوبيخ وهو إنما يكون على ما وقع من القبيح لا على ما سيقع منه ، ولا نسلم أن التعريض بهم يحصل هنا بإسناد الفعل إلى من يمتنع منه ذلك الفعل سواء كان ذلك الفعل ماضيا أو مضارعا ، بل إنما نشأ من إسناد صيغة الماضي فقط ؛ لأنه وإن كان بمعنى المستقبل لكن التعبير به مع إن لإبراز ذلك المعنى في صورة الحاصل خلاف الأصل ، فلا بد من نكتة لارتكابه وهي هنا التعريض بخلاف المضارع ، فإنه لو عبر به مع إن لكان على أصله فلا يحتاج لنكتة فلا وجه لإفادته للتعريض .
قال العلامة اليعقوبي : وفي هذا الرد بحث وهو أن كون المضارع على أصله ينتفى عنه التعريض إنما ذلك إن نسب لمن يصح صدوره منه ويشك فيه ، وأما إن أسند