على ما هو الموافق للسياق ( ووجه حسنه : ) أي : حسن هذا التعريض ( إسماع ) المتكلم ( المخاطبين ) الذين هم أعداؤه ( الحق ) هو المفعول الثاني للإسماع ( على وجه . . .
شرح
تعريضا فلا منافاة بين ما في الموضعين ، فإن قلت : إن احتمال التعريض قد دل عليه الدليل وهو قوله :وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَفيكون متعينا - قلت : هذا دليل ظني فلا يفيد اليقين لجواز أن يكون فيه التفات أيضا ، وأن المعنى وإليه أرجع ، ثم إن من المعلوم أن الحمل على الحقيقة أولى فيكون التعريض في الآية أرجح ؛ لأن التعريض لا يكون إلا في المعنى الحقيقي وعلى الالتفات يكون المعنى مجازا . نعم ما ذهب إليه الشارح من أنه يجوز أن يكون التعريض أيضا باعتبار المعنى المجازى ، وأن التعريض هنا بناء على استعمالوَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِيفي المخاطبين مجازا فلا يكون الحمل على التعريض أرجح من الحمل على الالتفات ، فإن قيل كيف يمكن التعريض حينئذ مع أن التعريض كما تقدم أن ينسب الفعل إلى واحد والمراد غيره وعلى التجوز لا يكون منسوبا إلى أحد ، والمراد غيره ، بل يتحد المنسوب إليه والمراد - قلت : أجاب الأستاذ السيد عيسى الصفوي : بأنه يكفى صدق ذلك بحسب اللفظ ، فإنه بحسب اللفظ منسوب إلى المتكلم والمراد غيره وهو المخاطب ( قوله : على ما هو الموافق للسياق ) أي : سياق الآية وهو متعلق بقوله لكان المناسب أن يقال ( قوله : ووجه حسنه ) هذا مرتبط بمحذوف أي :
والتعريض حسن ووجه حسنه إلخ ( قوله : أي حسن هذا التعريض ) أي : الواقع في النظير أعنى : قوله تعالىوَما لِيَ لا أَعْبُدُإلخ ، وليس المراد وجه حسن التعريض مطلقا ، إذ ما ذكره المصنف من الوجه لا يجرى في قولهلَئِنْ أَشْرَكْتَ ،إذ لا يتأتى فيه قوله : حيث لا يريد المتكلم لهم إلا ما يريد لنفسه . وعبارة عبد الحكيم قوله : هذا التعريض لا مطلق التعريض ، إذ لا يجرى ذلك في قوله تعالى :لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ؛لأن المقصود فيه نسبة الحبط إليهم على وجه أبلغ .
( قوله : هو المفعول الثاني ) أي : والمفعول الأول المخاطبين أي : أن يسمع المتكلم أولئك المخاطبين الذين هم أعداؤه ومن شأنهم أن لا يقبلوا له نصحا بحق ، وإنما نبه